للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وختم برأي ابن الصلاح فقال: «وحكى ابن الصلاح عن بعضهم: أن المنقطع مثل المرسل، وكلاهما شامل لكل ما لا يتصل إسناده، قال: أي ابن الصلاح وهذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الخطيب في كفايته، إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعون عن الصحابة، وأكثر ما يوصف بالإنقطاع: ما رواه من دون التابعين عن الصحابة، مثل مالك عن ابن عمر، ونحو ذلك» (١).

وهكذا نلاحظ أن العراقي حدد الرأي المشهور، وصدر به كلامه، إشارة إلى ترجيحه له كما تقدم تقريره في قواعد الاستنباط، وهذا الرأي كما ترى مخالف لما صححه ورجحه النووي، ثم رد العراقي عبارة الحاكم في تعريف المنقطع، لعدم شمولها لسقوط التابعي، وبين أن عبارته هو أولى، لشمولها، ثم ذكر رأي كل من ابن عبد البر وابن الصلاح، وفي تأخيره لهما إشارة إلى عدم ترجيحهم عنده، وقد أقر العراقي على ذلك تلميذه ابن حجر وغيره (٢). وهذا الأنموذج من بيان العراقي للآراء، وموقفه منها، له أهميته؛ لأن مبحث الحديث المنقطع من المباحث التي لم يعلق هو عليها كلية في نكته على ابن الصلاح، كما سيأتي ذكره.

ومما ذكر فيه غيره الإجماع وبين هو وجود خلاف فيه، مع بيان رأي الجمهور: تعديل من لم يلابس الفتن من الصحابة، فقد فقال ابن الصلاح: إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم:


(١) الشرح، ج ١/ ٧٥.
(٢) فتح المغيث، للسخاوي ج ١/ ١٤٩ - ١٥١ و «فتح الباقي»، للأنصاري ٢٦ أ و «تدريب الراوي»» / ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>