للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استدل بما يرد عليه من نفس كلامه، مثال ذلك، أنه ذكر أن المواضع التي رواها مسلم في صحيحه بإسناده المتصل ثم قال عقبها: وراه فلان، ليست من باب التعليق، إنما أراد ذكر من تابع راويه الذي أسنده من طريقه عليه، أو أراد بيان اختلاف في السند، كما يفعل أهل الحديث، وأتبع ذلك بقوله: «ويدل على أنه ليس مقصوده بهذا إدخاله في كتابه، أنه يقع في بعض أسانيد ذلك، من ليس هو في شرط مسلم، كعبد الرحمن بن خالد بن مسافر» (١).

وقد تعقب البقاعي العراقي في هذا، فقال: «قوله: وهذا ليس من باب التعليق، قال شيخنا - يعني ابن حجر - بلى، قد ذكره أصحاب الأطراف في المعلق، ثم أضاف قائلاً: قلت: واستدلاله على ذلك بأنه قد يقع في السند ما ليس من شرطه، يكفي في رد إطلاقه ما قاله بعده، من أن المعلق تارة يكون صحيحًا، وتارة يكون غير صحيح، فالذي جزم به مسلم، لا مانع من إدخاله في مقصود الكتاب، والله أعلم» (٢).

ثم نقل الطوخي في حاشيته عن البقاعي هذا الانتقاد وأقره (٣)، وهو انتقاد في محله، وإن كان لا يغض من إصابة العراقي في غالب استدلالاته، وأخذ من بعده بها، كما تقدمت أمثلته.

ثانيا: الأمثلة:

وأما بيانه للأمثلة التطبيقية فقد قرر رأيه بشأنها عمومًا، وهو: أن الأنواع


(١) (الشرح) ج ٢٩/١.
(٢) «النكت الوفية»، للبقاعي/ ٤٨ أ.
(٣) (حاشية الطوخي) / ٩٧ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>