وتصدى هو لبيانه فقال:«وكأنه أراد: اكتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخر ذلك حتى تنظر فيمن حدَّثك أهو أهل أن يؤخذ عنه أم لا، فربما فات ذلك بموت الشيخ أو سفره أو سفرك، فإذا كان وقت الرواية عنه أو وقت العمل بذلك، ففتشن حينئذ، وقد ترجم عليه الخطيب «باب من قال يكتب عن كل أحد» ثم وجه توجيها آخر فقال: «ويحتمل أن مراد أبي حاتم: استيعاب الكتاب المسموع، وترك انتخابه، أو استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل، ويكون النظر فيه حال الرواية»(١).
وهكذا أوضح العراقي المعنى اللغوي لكلمة «قمش» والمعنى العام الذي يمكن أن تحمل عليه العبارة عموما عند المحدثين في ضوء ذلك، مستعينا بالأدلة المساعدة على ذلك من اللغة، واستعمال المحدثين، بينما اكتفى سابقه وهو ابن الصلاح بترديد العبارة كما قالها ابن أبي حاتم، وكذا مر عليها في كلام ابن الصلاح، كل من: ابن الملقن والبلقيني، بلا تعليق (٢).
وقد أقر العراقي على ما ذكر، من بعده، وتناقلوه عنه في شرحهم لألفيته وغيرها (٣).
ومما يتعلق بمتون الأحاديث قوله في «غريب ألفاظ الحديث» ولا ينبغي أن يقلد من الكتب المصنفة في الغريب إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة، في هذا الشأن، فمن لم يكن من أهله تصرف فيه فأخطأ»، ثم بين خبرته وممارسته.
(١) فتح المغيث للعراقي ٣/ ٩٠ (٢) و المقنع، ٩٨ و ٥ محاسن الاصطلاح ٥/ ٨٣ أ وما بعدها. (٣) و «فتح المغيث» للسخاوي ج ٢/ ٣٢٨ و ٥ «قطر الدرر» / ٣١ أ و هـ التدريب، كلاهما «للسيوطي» / ٣٥٠ و ٥ «فتح الباقي» للأنصاري ١٥٠ أ، ب.