للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العملية في هذا، فقال: «وقد كان بعض العجم يقرأ علي من مدة سنين في «المصابيح» للبغوي، فقرأ حديث «إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها، وإذا سافرتم في الجدب فبادروا بها نقيها»، فقرأها: نقبها، بفتح النون وبالباء الموحدة بعد القاف، فقلت له: إنما هي «نقيها» بالكسر والياء آخر الحروف، فقال: هكذا ضبطه بعض الشراح في طرة الكتاب (أي هامشه)، فأخذت منه الكتاب وإذا على الحاشية كما ذكر، وقال: النقب: الطريق الضيق بين جبلين، فقلت: هذا خطأ وتصحيف فاحش، وإنما هي النقي، أي المخ الذي في العظم، ومنه قوله في حديث (أم زرع): «لا سمين فينتقى»، وفي حديث الأضحية «العجفاء التي لا تنقى»، وهكذا نبه العراقي على الخطأ والتصحيف الفاحش، اللدين وقع فيهما غيره من شراح الحديث، ثم بين لتلميذه ضبط اللفظة ومعناها على الصواب، مؤيدا له بأحاديث أخرى، ثم عقب على ذلك بقوله: فليحذر طالب العلم ضبط ذلك، (أي الغريب) من الحواشي، إلا إذا كانت بخط من يعرف خطه من الأئمة» (١).

ومع أنه حدد منهجه في الشرح بالتوسط، فإن هناك بعض مباحث لغوية توسع فيها أزيد مما يقتضيه هذا المنهج، وما يقتضيه المقام أيضا، مثل «الوجادة»، فقد قال في الألفية:

«ثم الوجادة وتلك مصدر … وجدته مولدا ليظهر

تغاير المعنى … .... ............................. » (٢)


(١) «فتح المغيث» للعراقي جـ ٤/١٠، ١١.
(٢) «الألفية» / ٢٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>