للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم ذكر العراقي أن والد الإسنوي توفي سنة ٧٢٨ هـ ورتب على ذلك انتقاله من إسنا إلى مصر، يعني القاهرة، حيث نزل طالبا ومقيما بدار الحديث الكاملية، فاستأنف بها دراسته، وفي مقدمتها الفقه الشافعي، فتلقاه بها على يد عدد من الشيوخ ذكر العراقي منهم قطب الدين محمد بن عبد الرحمن السنباطي وتقي الدين السبكي، وأشار إلى غيرهم، كما درس أصول الفقه وأصول الدين المعروف بعلم التوحيد، وفي مقدمة من أخذ عنهم هذين العلمين الشيخ علاء الدين القونوي، ودرس النحو أيضًا على أبي الحسن الأنصاري، والد سراج الدين ابن الملقن، وعلى الشيخ أبي حيان الأندلسي، أما الحديث، فسمعه من أبي النون يونس بن إبراهيم العسقلاني وآخرين حدّد العراقي بعضهم وأشار إلى الباقين، ثم ذكر أن الإسنوي برع في الفقه وأصوله وفي النحو، وكانت له مشاركة جيدة في علوم أخرى جعلته يذكر في أهلها، وهي العروض والتاريخ والحديث والتوحيد.

ومع أن العراقي ذكر من وظائف الإسنوي تدريس التفسير بالجامع الطولوني (١) فإنه لم يذكر دراسته لعلم التفسير ولا شيوخه فيه، وهذا يعد قصورًا بالنسبة لتأليف كتاب خاص في ترجمة واحدة، بينما نجد ابن تغري بردي في ترجمته العادية للإسنوي ضمن كتابه «المنهل الصافي» تنبه لذكر هذه النقطة ولو بالإجمال، فذكر مما برع فيه الإسنوي علم التفسير. (٢)

توثيقه للإسنوي: وقد وثق العراقي شيخه الإسنوي غاية التوثيق، فبجانب وصفه له بالبراعة


(١) «بهجة الناظرين» / ١٣٧
(٢): «المنهل الصافي» ج ٢/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>