فلم أجد أية نسخة من هذه الترجمة، لكني وجدت بعض من اقترب عصرهم من عصر العراقي، قد وقفوا على هذه الترجمة ونقلوا نصوصا منها في مؤلفاتهم، وفي مقدمة هؤلاء: شهاب الدين محمد بن أحمد الغزي المتوفى سنة ٨٦٤ هـ، وهو أحد فقهاء الشام ومؤرخيه، وقد ألف كتابه «بهجة الناظرين في تراجم الشافعية المتأخرين»(١).
وممن ترجمهم فيه: الحافظ العراقي، ثم أتبعه بترجمة شيخه الإسنوي، وقال في بدايتها:«وقد أفرد له تلميذه الحافظ المذكور ترجمة حسنة، ووقفت عليها وهي عندي، فلنذكر مقاصدها، ونضيف إلى ذلك ما تيسر من كلام غيره، مع ما اطلعت عليه من ترجمته، فلا تمل من طولها فإنها بديعة، تشتمل على فوائد، ومحاسن جليلة، فنقول وبالله التوفيق: … » وساق الترجمة مستغرقا.
فيها أزيد من عشر صفحات، غالبها منقول عن ترجمة العراقي هذه، ومنسوب إليه (٢)، ولذلك كانت تلك النقول عمدتي الأولى في بحث وتحليل منهج العراقي وآرائه في تلك الترجمة كما سيأتي.
ثم ألف الإمام بدر الدين الأهدل، الذي كان موجودا سنة ٨٣٠ هـ كتابا بعنوان «الرسالة المرضية في نصرة مذهب الأشعرية» ونقل فيها عن هذه الترجمة أيضا، مع الرد على العراقي في بعض ما ذكره، كما سيأتي (٣)، ثم ألف جلال الدين السيوطي كتابه «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة».
(١) وهو مخطوط حتى الآن وتوجد منه عدة نسخ بدار الكتب المصرية. (٢) انظر بهجة الناظرين/ ١٣٢ - ١٤٣. (٣) انظر «التنبئة بمن يبعثه الله على رأس كل مائة» للسيوطي/ ٤٠، ٤١/ مخطوط.