للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ترجمة الإسنوي غير العراقي، وإن كان قد ترجمه غير واحد من أقران العراقي، ومن بعدهم في مؤلفاتهم في التراجم والطبقات، ثم إن العراقي قد استمد مادة هذه الترجمة - غالبا - من الواقع مباشرة، كما سيتضح في التحليل، فهو إما ناقل عن الإسنوي نفسه، أو مسجل لما شاهده بنفسه ولمسه، نظرا لتلمذته الطويلة لشيخه، ومخالطته له، إلى آخر حياته، وقلما نقل عن بعض تلاميذ الإسنوي الملازمين له أيضًا، وهذه المصادر هي أعلا المصادر التاريخية الموثقة، وبالتالي تكون تلك الترجمة هي أوثق ما ترجم به الإسنوي، ولهذا استمد منها - بثقة واطمئنان واستحسان - من وقف عليها كما سيأتي، يضاف إلى ذلك، أن العراقي تعرض في تلك الترجمة لاثنين من القضايا الهامة التي كانت ومازالت تشغل العلماء، وبين موقفه منهما، وهما قضيتا المجددين للدين على رأس كل قرن، وكرامات الصالحين، كما سنذكره بعد، ثم إن العراقي عند بيانه لمؤلفات الإسنوي ذكر من ضمنها كتابين، وقال: إن الإسنوي مات عنهما قبل تبييضهما، ثم استدرك قائلا: «ولكن يبيضان إن شاء الله» (١)، وهذا يشير إلى أن تأليف العراقي لتلك الترجمة، كان عقب وفاة الإسنوي، سنة ٧٧٢ هـ بيسير، بحيث لم يكن تهيأ للعراقي ولا لغيره النهوض بتبييض هذين الكتابين، وهذا أيضًا يجعل لتلك الترجمة أهميتها من حيث إن العراقي سجل أكثر تفاصيلها في زمن قريب من وقوعه، وهو ما يزال مستحضرا له كأنه ماثل أمامه.

ما وقفت عليه من نصوص الترجمة:

لقد راجعت فهارس المكتبات المصرية، وكثيرًا من فهارس المكتبات العالمية،


(١) «بهجة الناظرين» / ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>