فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

(٢١٤) فقد روى النسائي: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري أن محمد بن النعمان وحميد بن عبد الرحمن حدثاه عن بشير بن سعد ﵁، وفيه: "إني نحلت ابني هذا غلاماً فإن رأيت أن تنفذه أنفذته " (١).

ونوقش هذا الاستدلال بأمرين:

الأمر الأول: بأن أكثر طرق الحديث ينابذ ما في هذه الرواية (٢)، ثم إن في أول الحديث: "نحلني أبي غلاماً" (٣)، وفي وسطه: "إني نحلت ابني هذا غلاما" (٤) .... فكيف يقال: لم يتم النحل، وأما قوله: "فإن أذنت لي … " فلعله نمى إلى علمه أن رسول الله ﷺ لا يجيز هذا النوع من العطايا، وما لا يجيزه رسول الله ﷺ غير معتبر، فلذلك جاء مستفسراً.

الأمر الثاني: قول بشير: "فإن أذنت لي أن أجيزه أجزته" قول صحيح، وقول مؤمن لا يعمل إلا ما أباحه له رسول الله ﷺ على ظاهره بلا تأويل، نعم إن أجازه النبي ﷺ أجازه بشير، وإن لم يجزه ﵊ رده بشير ولم يجزه كما فعل (٥).

الوجه الرابع: أن النعمان كان كبيراً، ولم يكن قبض النحل فجاز لأبيه الرجوع (٦).


(١) سنن النسائي في كتاب النُّحْل/ باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النُّحْل (٦/ ٥٦٩)، وأخرجه الطحاوي بنحوه في شرح معاني الآثار ٤/ ٨٧ من طريق الأوزاعي وشعيب، عن الزهري، به.
(٢) فتح الباري (٩/ ٢١٤)، نيل الأوطار (٦/ ٩).
(٣) تقدم تخريجه برقم (١٥٨).
(٤) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ١٢١.
(٥) المصدر السابق (١٠/ ١٢١).
(٦) شرح معاني الآثار (٤/ ٨٥)، فتح الباري (٩/ ٢١٤)، المحلى (١٠/ ١٢١)، نيل الأوطار (٦/ ٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>