الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته، أو في مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه، أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له، ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت .... (ش): وهذا على ما قال أن الموصي في صحته، أو مرضه يعتق بعض رقيقه، أو يتصدق بصدقه، أو غير ذلك من أعمال البر، فإنه غير لازم له؛ لأن عقد الوصية عقد جائز غير لازم، وله أن يغير من ذلك ما شاء، ويبطل منه ما شاء من غير عوض، أو يعوض منه غيره في صحته، أو مرضه ما لم يمت، فإذا مات لزمت تلك الوصية، فليس لغيره أن يغير شيئاً من ذلك ولا يبطله ولا يبدله بغيره ".
قال العمراني (١): " يجوز للموصي أن يرجع فيما أوصى به؛ لأن الوصية لا تلزم إلا بعد موته، فجاز له الرجوع فيها، كما لو وهب لغيره شيئاً، ثم رجع الواهب قبل قبول الموهوب له ".
قال ابن قدامة (٢): " وأجمع أهل العلم على أن للموصي أن يرجع في جميع ما أوصى به، وفي بعضه، إلا الوصية بالإعتاق، والأكثرون على جواز الرجوع في الوصية به أيضا. روي عن عمر ﵁ أنه قال: يغير الرجل ما شاء من وصيته. وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور ".
واستدلوا لما ذهبوا إليه بما يلي:
أما كونه يملك الرجوع عنها ما دام حياً:
(٢٥٥) ١ - ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة أو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، قال: قلت لعمر: شيء يصنعه