وتابع ابن مهديٍّ على هذا أبو غسَّان مالك بنُ إسماعيل، عن إسرائيلَ (١)، وهو الصواب، ذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدَّارقطنيُّ. انتهى ما أورد بنَصِّه (٢).
وهو موهم أن الحديث المذكور من رواية ابن نُمير ومصعب بن المِقدام، عن إسرائيل، بتقديم غَسْل الوجه على المضمضة والاستنشاق، بحيث لا يحتمل. وأن رواية ابن مهديٍّ له، عن إسرائيل، بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، بحيث لا يحتمل، وليس الأمر كذلك، وما الحديث في كتاب الدارقطني، من رواية المذكورين مصعب وابن نمير، عن إسرائيل إلا هكذا:«رأيت عثمان يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثا … » الحديث (٣).
ورواية ابن مهديٍّ، عن إسرائيل هكذا:«فغسل كُفَّيْه ثلاثًا، ومضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه»(٤).
فما في هذا ما يتناقض، إذ هي بالواو، وهي لا تُرَتِّبُ، ولا يخرج من هذا تقديم مضمضة على غسل وجه.
وَهَبْهُ أنه ذَهَبَ إلى أن الواو تُرَتِّب، لم يكن ينبغي له من حيث هو محدّث أن يُسوِّي الألفاظ على مذهبه، وإنما عليه نَقْلُها كما هي، لينظر فيها مَنْ تنتهي إليه. وإن جاز له النقل بالمعنى، فبشرط مُرادفة اللفظ الذي يأتي به للذي يترك ولا بد. وما أوقعه في هذا إلا تقليد موسى بن هارون الحَمَّالُ فيما ذكر عنه، فلو قال في اختصاره: فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق بالواو كان صوابًا.
وتأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين، بحيث لا يَحْتَمِلُ، إنما أعرفه من حديث المِقدام بن معدي كرب (٥)، إلا أنه رواية مَنْ لا تُعرف
(١) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث. (٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩). (٣) تقدم تخريجه قريبًا أثناء تخريج الحديث. (٤) تقدم تخريج هذه الرواية قريبًا أثناء تخريج الحديث. (٥) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٣٢) الحديث رقم: (١٩١)، فقال: «قوله: إنما يعرف تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق من حديث المقدام. فإنه أيضًا معروف مشهور من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء. قال الدارقطني: نا إبراهيم بن حماد، نا العباس بن يزيد، نا سفيان بن عيينة، نا عبد الله بن =