هكذا ذكرها الدارقطنيُّ وغيره، ولا ذكر لزيد بن حارثة، فاعلم ذلك.
٣٣٨ - وذكر (١) من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن نُمير، عن إسرائيل. ومن طريق أبي كُريب، عن مُصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن
= قال الدارقطنيُّ: ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب، ثنا حمدان بن علي، ثنا هيثم بن خالد، ثنا رشدين، عن عُقيل وقُرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، أن جبريل لما نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه، أخذ حفنة من ماء فرش بها الفرج. اهـ. فهذا الإسناد لا يخفى على من له في هذا الفن أدنى مزاولة أنه إسناد متصل؛ فعقيل بن خالد صاحب ابن شهاب، ومن المقدمين في الرواية عنه، وابن شهاب من أصحاب عروة كذلك. وعروة سماعه من أسامة بن زيد معلوم. روى مالك في موطئه عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: سئل أسامة بن زيد؛ وأنا جالس معه: كيف كان سير رسول الله ﷺ في حجة الوداع حين دفع؟ فذكر الحديث. وسماعه منه منصوص في غير ما حديث، ولا يتخالج أحدًا شك في سماعه منه؛ لأن سماعه من خالته عائشة أم المؤمنين معلوم، وموتها وموت أسامة متقارب، وذلك في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان. وبقية الإسناد منقول فيه: نا من كل راو عمن روى عنه إلى رشدين، ورشدين عن عُقيل معلوم الرواية، ذكره بذلك الأئمة: البخاري، وأبو حاتم، وغيرهما. فلم يبق موضع نظر إلا فيما بين أسامة والنبي ﷺ، وأسامة قد روى عن النبي ﷺ حديثا كثيرًا. فأراه إنما يريد، والله أعلم، أن أسامة تصغر سنه عن وقت نزول جبريل، وتعليمه النبي ﷺ الوضوء والصلاة. وهذا إن كان مَعْنِيُّهُ فليس بصواب. فإن أقصى ما في ذلك أن يكون سمعه من أبيه، أو من غيره ممن شاهد ذلك، هذا إن لم يكن سمعه من النبي ﷺ، وليس ذلك بقادح في الحديث؛ فإن الصحابة كلهم عدول لا يوضع في رواياتهم هذا النظر، كما لا يوضع فيهم تعديل ولا تجريح؟ فإنهم عدول بتعديل الله تعالى، وهم الأمناء على الوحي المأخوذ عنهم كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ. ويشهد بأن هذا مراده، أنه ذكر في المدرك الثالث من مدارك الانقطاع في الأحاديث، حديث جابر في إمامة جبريل بالنبي ﷺ، وقال: (وهو أيضًا يجب أن يكون مرسلًا كذلك؛ إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما عُلم أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة، وابن عباس وأبو هريرة؛ اللذان رويا أيضًا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر، لأنهما قالا: إن رسول الله ﷺ قال ذلك، وقصه عليهم). قال ابن المواق: فهذا يبيّن أن مراده في حديث أسامة هذا المعنى». (١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) الحديث رقم: (١٧٥)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٦٩)