وبيان ذلك هو أن الحديث هو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر، حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا أبو كامل [الجحدري](١)، حدَّثنا غُنْدَرٌ (٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال:«الأذنان من الرأس»، حدثني به أبي: حدثنا محمدُ بنُ سليمان الباغندي، حدثنا أبو كامل الجحدري، بهذا مثله (٣).
هذا الإسناد صحيح بثقة رواته واتصاله، وإنما اعتله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعلة فيه، والذي قال فيه الدارقطني هو: أن أبا كامل تفرد به عن غُنْدَرٍ ووُهِمَ فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضده بحجّةٍ، غير أنه ذَكَر أنّ ابن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه، عن سليمان بن موسى، عن النبي ﷺ مرسلا (٤)، وما أدري ما الذي يَمْنعُ من أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل (٥).
وأما قوله (٦) في أحاديث غير أبي أمامة: ذكرها أبو داود والدارقطني. مُوهِم أنها كلُّها ذكرها هؤلاء، وليس كذلك. وما ذكر أبو داود والترمذي منها غير حديث أبي أمامة (٧)، والله تعالى أعلم.
(١) في النسخة الخطية: «ثنا الحميدي» وضبَّب الناسخ على كلمة «ثنا»، وأبقى على كلمة «الحميدي»، وهو خطأ، صوابه: «أبو كامل الجحدري» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٣)، ومصادر التخريج الآتية، وأبو كامل الجحدري اسمه: فضيل بن حسين بن طلحة البصري، وهو من شيوخ مسلم المعروفين. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٩) ترجمة رقم: (٤٧٥٨). (٢) هو: محمد بن جعفر، كما جاء مصرحًا باسمه في سنن الدارقطني (١/ ١٧٣)، وذكره المزي في جملة مَنْ روى عنهم أبو كامل الجحدري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٩). (٣) ينظر: تمام تخريجه فيما تقدم قريبًا. (٤) لعل حجة الحافظ الدارقطني أن خمسةً من الرواة بينهم ثلاثة من الحفاظ الثقات الأثبات قد رووه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا، وخالفهم فيه محمد بن جعفر غندر، وهو ثقة، ولكنه وهم فيه عليه، كما أوضح الدارقطني، ولم يُتابعه عليه كبير أحد غير الربيع بن بدر، وهو متروك كما ذكر. (٥) ما ذكره ابن القطان هنا من ردّ على الدارقطني، سبقه إليه ابن الجوزي في كتابه التحقيق في مسائل الخلاف (١/ ١٥٤)، فقد رد فيه على الدارقطني بنحو ما ذكره ابن القطان. (٦) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٢). (٧) وهو كما قال، وقد تقدم تخريجها كلها فيما سبق، وبينت في كل حديث من أخرجه من الأئمة.