ثم قال (١): مسلم (٢) وعبد الرحمن (٣) لا يُحتج بهما.
وعبد الرحمن هذا هو مولى عمر، سمع من ابن عمر وابن عباس وعمرو بن عَبَسَةَ وسُرَّق، ويُعْنِعنُ عن عثمان، ولا يُعَدُّ سماعه منه (٤).
روى عنه: سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، ويزيدُ بن طَلق، وهو لين الحديث (٥).
وقال الموصلي (٦): إنّه منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطيل.
فإذ قد بينا أن كلامه المذكور تعليل، فإن احتمل غير ذلك كما قدمنا في قوله: في إسناده سهل بن أبي الصلت السرّاج (٧)، فاعلم أنه قد ترك في إسناد هذا الحديث (٨) مَنْ هو أولى بأن يُضعف الخبر به من عبد الرحمن هذا، فإنه يرويه صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان.
= قلت: وإعلاله بعبد الرحمن بن البيلماني أولى، لأنه أشد ضعفًا كما تقدم في ترجمته في التلعيق على الحديث السابق. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧). (٢) مسلم بن خالد بن قرقرة المخزومي الزنجي، أبو خالد المكي، الفقيه، وثقه ابن معين، وقال مرة: ليس به بأس. وقال في ثالثة: ضعيف. وضعفه أبو داود، وقال ابن المديني: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يكتب حديث ولا يحتج به. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٠٨) ترجمة رقم: (٥٩٢٥)، وميزان الاعتدال (٤/ ١٠٢) ترجمة رقم: (٨٤٨٥). (٣) عبد الرحمن ابن البيلماني تقدمت ترجمته في التعليق على الحديث السابق. (٤) قد ترجم له المِزِّيُّ في تهذيب الكمال (١٧/ ٨) ترجمة رقم: (٣٧٧٤) وذكر فيمن يروي عنهم: عثمان بن عفان. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (٦/ ١٤٩) ترجمة رقم: (٣٠٥): «وروى أيضًا عن عثمان بن عفان وسعيد بن زيد، ولكن قال في آخر ترجمته (٦/ ١٥٠): وقال صالح جزرة حديثه منكر، ولا يُعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق. قلت: فعلى مُطلق هذا يكون حديثه عن الصحابة المسلمين أولا مرسلًا عند صالح». وقد تقدم تمام ترجمة عبد الرحمن بن البيلماني هذا قريبًا في التعليق على الحديث رقم: (٢٨٤). (٥) هذا قول أبي حاتم الرازي فيه، كما في الجرح والتعديل (٥/ ٢١٦) ترجمة رقم: (١٠١٨). (٦) يعني الأزدي. ينظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٠) ترجمة رقم: (٣٠٥). (٧) يعني مرسل الحسن البصري: «أن النبي ﷺ لم يجز طلاق المريض»، السالف برقم: (١٣٩)، وسيأتي الحديث مع زيادة تفصيل لابن القطان في بيان حال إسناده برقم: (١٨٨١) (٨) أي: حديث عثمان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ، المتقدم برقم: (٢٨٤).