فلقائل إن يقول: ومَنْ لنا بأنه علل الحديث بهذا القول؟ فأقول قد تبين مذهبه في البيلماني في غير هذا الحديث.
٢٨٥ - ذكر (١) في حديث سُرَّق (٢): وهو «بيع مَنْ عليه دين»(٣). من رواية الزَّنْجِي، عن عبد الرحمن البيلماني.
= والذي في مطبوع الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧): (يرويه ابن البيلماني). (١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩١) الحديث رقم: (٧٨٢)، وذكره في (٣/ ١٣٢) الحديث رقم: (٨٣٣)، و (٣/ ٤٤٦) الحديث رقم: (١٢٠٣)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧). (٢) قوله: «سُرَّق» بضم السِّين وفتح الراء المشدّدة بعدها، هو سُرَّق بن أسد الجهني، كان اسمه الحباب، من بني الديل، كان قد ابتاع من بدوي راحلتين، فأخذَهُما، ثم هرب، وتغيب عنه، فأُخْبِرَ رسولُ الله ﷺ، فقال: «التَمِسُوه، فلمّا أُتِيَ به، قال: أنتَ سُرَّق … »؛ في حديث فيه طول. وكان سُرَّق يقول: لا أُحبُّ أن أُدْعى بغير ما سمّاني به رسول الله ﷺ. ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر (٢/ ٦٨٣) الترجمة رقم: (١١٣٢)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٢١٥ - ٢١٦) ترجمة رقم: (٢١٨٩)، وتاج العروس (٢٥/ ٤٤٥)، مادة: (سرق). (٣) الحديث عزاه الإمام عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٨٧)، للبزار، وهو في مسنده كما في كشف الأستار عن زوائد البزار (٢/ ١٠١) الحديث رقم: (١٣٠٣)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني، قال: كنتُ بمصر، فقال لي رجل: ألا أدلك على رجل من أصحاب رسول الله ﷺ؟ قلتُ: بلى، فأشار إلى رجل، قلت: من أنت؟ قال: أنا سُرَّق، قلت: سبحان الله! أنت تُسمّى هذا الاسم وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ! قال: «إنّ رسول الله ﷺ سماني ولن أدع ذلك … » فذكر الحديث، ومما جاء فيه: قال ﷺ: «أَنْتَ سُرَّقٌ، اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ». والحديث أخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٦٥) الحديث رقم: (٦٧١٦)، والحاكم في المستدرك، كتاب الأحكام (٤/ ١١٤) الحديث رقم: (٧٠٦٢)، من طريق مسلم بن خالد الزنجي، به. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب التفليس، باب ما جاء في بيع الحر المفلس (٦/ ٨٣) الحديث رقم: (١١٢٧٥)، من غير هذا الوجه عن زيد بن أسلم، ثم قال: «ورواه مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم، عن ابن البيلماني، عن سُرَّق، … »، وذكر له روايات أخرى، ثم قال: ومدار حديث سُرَّق على هؤلاء، وكلّهم ليسوا بأقوياء … ، وإن كان الحديث عن زيد، عن ابن البيلماني، فابنُ البيلماني ضعيف في الحديث، وفي إجماع العلماء على خلافه، وهم لا يُجمعون على تَرْك رواية ثابتة؛ دليل على ضعفه أو نسخه إن كان ثابتًا، وبالله التوفيق. وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٢)، للطبراني الكبير، وقال: «فيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين، وضعفه جماعة».