٢٨١ - والآخر (١): «إني مكاثر بكم الأمم»(٢)، انتهى كلام الترمذي في كتاب «العلل».
وممن تبعه على هذا، ونقله كما هو أبو عمر (٣)، وممن نحا نحوه ابن أبي حاتم وأبوه، وذلك أن أبا محمد ترجم باسم عبد الرحمن بن عُسيلة، فقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي نزل الشام روى عن أبي بكر، روى عنه مَرْثَدُ بنُ عبد الله وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة بن يزيد يقول: عن عبد الله الصنابحي: سمعت أبي يقول ذلك (٤).
هذا ما ذكروه، وبلا شك أن هذا الذي قالوه من أمر أبي عبد الله عبد الرحمن بنِ عُسِيلَةَ هو كما ذكروه، وهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتَتْهُ الصحبة بموت النبي ﷺ قبل وصوله إليه بليال (٥)، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار: عن عبد الله الصنابحي، ونسبة الوهم فيه إلى مالك أو إلى من فوقه، كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحُجَّة بيّنةٍ.
= قيس، عنه، فهو الصنابحي، وهو التابعي، وحديثه مرسل»، وقد تقدمت ترجمة كل من: الصنابح بن الأعسر، والصنابحي قريبا. (١) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٣) الحديث رقم: (٦٤١). (٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الفتن باب لا ترجعوا بعدي كفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (٢/ ١٣٠٠) الحديث رقم: (٣٩٤٤)، والإمام أحمد في المسند (٤١٩/ ٣١، ٤٣٣، ٤٣٥) الحديث رقم: (١٩٠٦٩، ١٩٠٨، ١٩٠٨٤، ١٩٠٨٥، ١٩٠٨٦، ١٩٠٨٧)، وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنايات (٣٢٤/ ١٣) الحديث رقم: (٥٩٨٥)، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابح الأحمسي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا إنِّي فَرَطكم على الحوض، وإنّي مكاثر بكم الأمم، فلا تَقْتَتِلُنَّ بعدي»، ووقع اسمه عند الإمام أحمد: (الصنابحي) بإثبات ياء النسبة. والصنابح هو ابن الأعسر الأحمسي، وهو غير الصنابحي، قال ابن حبان بعد أن أخرج الحديث: «الصنابح من الصحابة، والصنابحي من التابعين» قال البوصيري في مصباح الزُّجاجة (١٦٧/ ٤) الحديث رقم: (١٣٩٠): «إسناد حديثه صحيح، رجاله ثقات». (٣) يعني ابن عبد البر. ينظر: التمهيد (١/ ٤ - ٣). (٤) الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٢) ترجمة رقم: (١٢٤١). (٥) له ترجمة في الاستيعاب (٢/ ٨٤١) ترجمة رقم: (١٤٣٩)، وقال: «كان مسلمًا على عهد رسول الله ﷺ، وقصده، فلما انتهى إلى الجحفة، لحقه الخبر بموته ﷺ. وهو معدود في كبار التابعين».