التوأمة (١)، وهو قد قال عن نفسه: إذا قلت في رجل: ليس به بأس فهو عندي ثقة، ذكر ذلك عنه ابن أبي خيثمة في باب عبد الله بن باباه من تاريخه (٢).
وقال البخاري: إن مالكًا تكلم في شعبة لهذا - ويحتمل منه - يعني من شعبة (٣). ونهاية ما يوجد لمالك فيه إنه قال: لم يكن يشبه القرّاء. وقال أبو أحمد بن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أجد له أنكر من حديث:«الوضوء ممّا دَخَل وليس ممّا خرج»(٤)، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار؛ يعني راويه عن ابن أبي ذئب.
والمقصود بيانه هو أن هذا الذكر الذي ذكر به أبو محمد شعبة مولى ابن عباس يوهم فيه أنه من جملة من يُترك حديثه، وليس كذلك، وإن أردت أن تُبين (٥) قلة إنصافه في ذكره إياه، فانظر إلى الحديث المذكور في هذا الباب، وهو حديث جميع بن عمير (٦)، فإنه سكت عنه وحاله عندهم أسوأ من حال شعبة هذا.
٢٤٨ - وذكر (٧) حديث عائشة، عن النبي ﷺ: «وَجَّهوا هذه البيوت عن
(١) تاريخ ابن معين، رواية الدوري (٤/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (١١١٤). وصالح مولى التوأمة، هو صالح بن نبهان، أبو محمد المدني، قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال الإمام أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: حجة قبل أن يختلط. وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق اختلط بأَخَرَةٍ، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج»، ينظر في ترجمته: الكاشف، للذهبي (١/ ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٣٦٥)، وتقريب التهذيب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢). (٢) المعروف بالتاريخ الكبير، أو تاريخ ابن أبي خيثمة، السفر الثالث (١/ ٢٢٧) ترجمة رقم: (٦٩٠). وينظر أيضًا فيه (٣/ ١٩٢) ترجمة رقم: (٤٤٤٥). (٣) لم أجده في التاريخ الكبير، للبخاري، وذكره عنه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٧) (٤) كذا في النسخة الخطية: (مما دخل وليس مما خرج)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٦)، وهو خطأ، صوابه ما في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ٣٩): (مما خرج ليس مما دخل). (٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطًا مجوّدًا: «تُبين»، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٦): «تتبين»، وكلاهما له وجه في هذا السياق. (٦) وهو حديث المصراة، الآتي برقم: (٢٥٤). ينظر: تخريجه والكلام عليه هناك. (٧) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٧) الحديث رقم: (٢٥٠٠)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٧)