للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شعبة وسفيان، بعد أن يصفوه بأنه صدوق وحافظ (١)، وإنما معناهم (٢) في هذا أن هذه اللفظة إنما تقال لمن هو في الطبقة العالية من العدالة (٣)، وربما قالوا أيضًا: ليس بثقة، للضعيف أو المتروك.

فإذا هو لفظ يتفسّر مرادُ مُطْلِقِه بحَسْب حال من قيل فيه ذلك.

وأما قوله (٤): إنّ أبا حاتم ضعفه، فليس كذلك، وإنما قال فيه: ليس بقوي (٥)، وهذا لأنه ليس بأقوى ما يكون.

وأما أبو زرعة فإنه قال فيه: ضعيف الحديث (٦).

ولكنها أيضًا قد تصدر منه فيمن يشهد له بالصدق، فلا يُعَدُّ ذلك منه [تناقضًا] (٧).

وأما قوله عن ابن معين: لا يُكتب حديثه (٨)، فإنه قد روي عنه فيه إنه قال: ليس به بأس، روى ذلك عنه عباس الدوري، قال: وهو أحب إلي من صالح مولى


= عنه يحيى القطان والإمام أحمد بن حنبل.
(١) هذا جواب عبد الرحمن بن مهدي، وقد سُئل عن أبي خلدة التميمي خالد بن دينار: «كان ثقة؟ قال: كان صدوقا، كان مأمونًا، كان خيارًا؛ الثقة شعبة وسفيان». ينظر: الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٨) ترجمة رقم: (١٤٧١).
(٢) قوله: «وإنما معناهم» ممحو من أصل بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٥) على ما ذكر محققه، واستدرك بدلًا منه بين حاصرتين ما نصه: «ففرق بين الثقة وغيره، ويظهر من أقوالهم»!
(٣) يمكن أن يشهد لما ذكره الحافظ ابن القطان ما حكاه الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل وابن معين عن شعبة هذا، فقال الإمام مالك وقد سأله يحيى بن سعيد القطان: ما تقول في شعبة؟ فقال: «لم يكن يشبه القراء»، وقال الإمام أحمد وقد سأله ابنه عنه؟ فقال: «قال مالك: لم يكن يُشبه القُرّاء»، وقال ابن معين وقد سأله عباس الدوري عنه؟ فقال: «قال مالك: لم يكن من القُرّاء»، وهذا معناه أنه لم يكن على تلك الدرجة العالية من الحفظ والإتقان فيما يرويه. ينظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨٩) ترجمة رقم: (٣٢٢٩)، وتاريخ ابن معين رواية الدوري (٣/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (١١١١)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٨ - ٤٩٩) ترجمة رقم: (٢٧٤١).
(٤) أي عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٤).
(٥) الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤).
(٦) المصدر السابق نفسه.
(٧) في النسخة الخطية: (تناقض) بالرفع، وهو خطأ، والجادّة أن يقال: «تناقضا» كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٢٥).
(٨) الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٨) ترجمة رقم: (١٦٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>