والموقوف، ويكون ابن عباس قد رواه ورآه، فحمله وأفتى به.
وكذا مذهب الترمذي في رواية خُصَيف، فإنه لم يُعِبْها بأكثر من أنها رويت موقوفة، وطريق خُصَيفٍ ضعيف كما بيناه.
وأما طريق أبي داود فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري ومسلم، ووثقه النسوي (١) والكوفي (٢)، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز، ضابطًا لما يرويه.
ومَنْ دُونَهُ في الإسناد لا يُسأل عنهم.
وسيتكرر على سمعك من بعض المحدّثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضا لا يصح، فلتعلم أنه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا، فممن صرح بذلك أبو علي ابن السكن، قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصحّحه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. انتهى كلامه (٣).
فنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث، قد تثبت في رفعه إياه، فمِمَّن رواه عنه مرفوعًا يحيى القطان كما تقدم الآن، وناهيك به، وغندر وهو أخص (٤) الناس بشعبة مع ثقته.
ورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، فقال فيه عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس من قوله وقفه عليه. ثم قال شعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه، فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام، حدثنا بحفظك ودَعْنا من فلان وفلان فقال: والله ما أحبُّ أني حَدَّثْتُ بهذا أو سكت، أو
= بيان الوهم والإيهام، ولهذا زادها محققه مشيرًا إلى سقوطها من الأصل. (١) ينظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٠) ترجمة رقم: (٣٧٤٤). (٢) يعني العجليَّ في كتاب الثقات، له (ص ٢٨٦) الترجمة رقم: (٩٢٢). (٣) كل من وقفت عليه ممن ذكر قول ابن السكن نقله عن ابن القطان. ينظر: تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي (١/ ٣٩٩)، والبدر المنير (٣/ ٩٥). (٤) من قوله: «قد تثبت في رفعه» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٨) بياض إلا قوله: «ظان كما تقدم» وما بينه من حيث أشرت له ترك فارغا بين حاصرات أربع، وذكر محققه أنه ممحو من الأصل.