للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إني عُمرت في الدُّنيا عمر نوح له في قومه (١)، فهذا غاية التثبت منه.

وهَبْكَ أن أوثَقَ أهل الأرض خالفه فيه فوقَفَه على ابن عباس كان ماذا؟! أليس إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي يجوز له، بل يجب عليه أن يتقلد (٢) مقتضاه، فيفتي به، هذا قوة للخبر لا توهين له.

فإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن قال: حدثنا يحيى وعبد الله بن سليمان وإبراهيم، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة بالإسناد المتقدم مثله موقوفًا، فقال له رجل: إنك كنت ترفعه؟ فقال: إني كنت مجنونا فصححت (٣).

قلنا: نظن أنه لما أكثَرَ عليه في رفعه إياه توقّى رفعه، لا لأنه موقوف، لكن إبعادا للظنة عن نفسه (٤).

وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا فلا تبالي (٥) ذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضُرَّه.

فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعِه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة، قد رواه عن الحكم مرفوعًا، كما رواه شعبة فيما تقدم، وهو عمرو بن قيس الملائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن


(١) أخرجه الدارمي في سننه كتاب الطهارة، باب مَنْ قال: عليه الكفارة (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (١١٠٧)، والنسائي في سننه الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب من يجب على مَنْ وطئ امرأته في حال حيضها (٨/ ٢٢٩) الحديث رقم: (٩٠٥١)، من طريق سعيد بن عامر، به.
(٢) أي: يتبعه ويُحاكيه، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٨): «يُقلّد»، ومعناهما متقارب. ينظر: اللسان (٣/ ٣٦٦)، والمعجم الوسيط (٢/ ٧٥٤)، مادة: (قلد).
(٣) أخرجه ابن الجارود في المنتقى كتاب الطهارة، باب الحيض (ص ٣٧) الحديث رقم: (١١٠)، من طريق محمد بن بشار بندار والبيهقي في سننه الكبرى (١/ ٤٦٩) الحديث رقم: (١٥١٢)، من طريق الإمام أحمد كلاهما بندار والإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
(٤) مثل هذا التأويل من الحافظ ابن القطان الفاسي ، لا يحتمله ظاهر كلام شعبة بن الحجاج، فصريح قوله: «إنّي كنت مجنونا فصححت» يدلُّ على أنه رجع عن رفع الحديث وجعله موقوفا من قول ابن عباس، كما قال البيهقي . وهذا أقرب للصواب مما ظنه الحافظ هنا.
(٥) كذا في النسخة الخطية مضبوطا ومجوّدًا تُبالي بالتاء، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٩): «نبالي» بالنون.

<<  <  ج: ص:  >  >>