وهم إذا قالوا: هذا روي فيه: «بدينار»، وروي:«بنصف دينار»، وروي باعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره، وروي غير ذلك، وروي بـ:«خمسي دينار»، وروي:«بعتق نسمة»، قامت من هذا في الذهن صورة سوء (١)، وهو عند التبيين والتحقيق لا يضره، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول:
يحتمل قوله:«دينار أو نصف دينار» ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون تخييرا. ويبطل هذا بأن يقال: إنما يصح التخيير بين شيئين، أما بين فعل الشيء أو بعضه فمحال (٢)، إذ حكم التخيير أن يكون بين شيئين أو أشياء، حكمها أو حكمهما واحد (٣)، فإذا خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكا بغير بدل.
والأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.
والثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه الآن فنقول: قال أبو داود: حدثنا مسدد (٤)، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا الحكم (٥)، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال:«يتصدق بدينار أو بنصف دينار»(٦).
(١) كذا في النسخة الخطية: «سوء» على الصواب، وفي مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٦): «سواء»، ولا يحتمله السياق. (٢) من قوله: «التخيير بين شيئين» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧) بين حاصرتين ما نصه: «إن التخيير لا يكون إلا بعد طلب، وهذا واقع الخبر»، وقال محققه بأنه سقط من الأصل، وأنه استدركه بالمعنى من السياق. (٣) من قوله: «أن يكون بين شيئين» إلى هنا جاء بدلا منه في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧٧) بين حاصرتين ما نصه: «الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا»، وذكر محققه نحو ما ذكره في السقط السابق. (٤) هو: ابن مسرهد الأسدي، وشيخه يحيى المذكور بعده في هذا الإسناد هو: ابن سعيد القطان، فالمحفوظ أنه يروي عنه. ينظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٤٥) ترجمة رقم: (٥٨٩٩). (٥) هو: ابن عتيبة الكندي، فالمحفوظ أنه هو الذي يروي عن عبد الحميد بن عبد الرحمن: وهو ابن زيد بن الخطاب، ويروي عنه شعبة: وهو ابن الحجاج، كما في تهذيب الكمال (٧/ ١١٥ - ١١٦) ترجمة رقم: (١٤٣٨). (٦) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض (١/ ٦٩) الحديث رقم: (٢٦٤)، من الوجه المذكور، به.