وعندي أنه غير قادح (١)، ولكنهم يزعمون أن متن الحديث بالجملة لا بالنسبة إلى رواية راو بعينه مضطرب، وذلك عندي خطأ من الاعتلال، والصواب: هو أن تُنظَرَ روايةُ كلِّ راو بحسبها، ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قُبل، ولو كانت له طرقٌ أُخَرَ ضعيفةٌ.
= مرفوعة، كذلك رواه عنه غير واحد، منهم عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الحيض، باب إصابة الحائض (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) الحديثان رقم: (١٢٦٤) و (١٢٦٥)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٤٢٩) الحديث رقم: (٣٤٧٣). وكذلك رواه عن ابن جريج عبد الله بن لهيعة كما عند الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٣٨) الحديث رقم: (٣٧٤٩). ووافقهما يزيد بن نافع، قال: «عن ابن جريج، عن أبي أمية عبد الكريم البصري، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس، أن رسول الله ﷺ، قال؛ … » فذكره. أخرجه البيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب ما رُويَ في كفّارة مَنْ أتى امرأته حائضا (١/ ٣١٥). وقد خالف عبد الملك بن جريج سفيان بن عيينة وهشام الدستوائي، فروياه عن عبد الكريم بن أمية موقوفا. رواية سفيان أخرجها عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل (١/ ٤٥٦) الحديث رقم: (١٠٣٦)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم بن أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: «إذا أتى امرأته وهي حائض»، قيل لسفيان يا أبا محمد، هذا مرفوع. فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به؛ يعني: أبا أمية. ورواية هشام الدستوائيّ، أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب ما روي في كفارة من أتى امرأته حائضا (١/ ٣١٧)، قال البيهقي بإثرها: «هذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به». (١) الظاهر أنّ الحافظ ابن القطان الفاسي يذهب إلى أن عبد الكريم المذكور في الإسناد هو: عبد الكريم بن مالك الجَزَري كما وقع مُسمَّى بذلك عند الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٤٣١٠) الحديث رقم: (٣٧٤٦) وقرن معه خُصيفًا الجزري وعلي بن بذيمة، وعبد الكريم بن مالك الجَزَري ثقة متقن كما قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٤)، ولكن وقع في بعض المصادر الأخرى مسمى بأبي أُمية عبد الكريم بن أبي المخارق البصري، كما عند ابن الجعد في مسنده (ص ٤٣٦) الحديث رقم: (٢٩٧٦)، وأبي يعلى في مسنده (٤/ ٣٢٠) الحديث رقم: (٢٤٣٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٠٢) الحديث رقم: (١٢١٣٣)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض باب ما رُوي في كفارة مَنْ أتى امرأته حائضا (١/ ٤٧٣) الحديث رقم: (١٥٢٥)، وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٣٠٦) ترجمة رقم: (٤١٥٦)، ويبدو أنّ الحافظ ابن القطان الفاسي قد اقتصر وقوفه على الرواية التي أخرجها الدارقطني دون ما سواها من الروايات التي أشرتُ إليها، والله تعالى أعلم.