والمطلب أخوان، فهي في قُعْدُدِ (١) الزبير ﵂، ولا يعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها (٢).
ومما ينبغي تعرفه من أمر هذا الحديث - وإن لم يكن مما نحن فيه -، أن محمد بن عمرو (٣) هذا هو ابن عمرو بن علقمة، وهو شيخ للزهري، قد روى عنه الزهري أحاديث، وتبين ذلك في نفس هذا الإسناد في مواضع، منها «سنن ابن السكن، وقال في كتاب «الصحابة»: إنه لم يرو عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث (٤)، فاعلم ذلك.
٢٢٦ - وذكر (٥) من طريق أبي داود (٦)، عن عكرمة: أن أم حبيبة استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها … » الحديث.
هكذا أورده (٧) وسكت عنه، وهو مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل أن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضًا يصح له ذلك، وحين أورد أبو داود
(١) القُعْدُدُ: بضم القاف وتسكين العين ثم ضم الدال: هم أملك القرابة في النسب. ينظر: لسان العرب (٣/ ٣٦١)، مادة: (قعد). (٢) تعقبه الذهبي في كتابه الردّ على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (ص ٢٨) الحديث رقم: (٩)، بقوله: «ما أبدى ابن القطان في رده على ابن حزم طائلاً». (٣) المتقدم ذكره في إسناد الحديث رقم: (٢٢٣)، وقد تقدمت ترجمته هناك. (٤) كتاب الصحابة، لابن السكن، في حكم المفقود، ولم أقف على من نقل قوله هذا. (٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٦١) الحديث رقم: (٤٦١)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦). (٦) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث (١/ ٨٢) الحديث رقم: (٣٠٥)، من طريق هشيم بن بشير، قال: أخبرنا أبو بشر (جعفر بن أبي وحشية إياس)، عن عكرمة: «أنّ أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها، ثم تغتسل وتُصلّي، فإن رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت». ورجال إسناده ثقات غير أنه منقطع، فإنّ عكرمة مولى ابن عباس لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش فيما قاله الخطابي كما في تحفة التحصيل (ص ٢٣٢). لكن الحديث صح من غير هذا الوجه، فقد أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب عرق الاستحاضة (١/ ٧٣) الحديث رقم: (٣١٧)، ومسلم، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٣٤)، من طرق عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَسْتَحَاضُ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي». (٧) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٦).