حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني «أنها أمرت (١) فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله ﷺ … .» الحديث (٢).
فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أُنكِر على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، وظهر أثر تغيره عليه (٣)، وكان ذلك أنه
(١) كذا في النسخة الخطية: (أمرت)، ومثله في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٩)، والأحكام الوسطى (١/ ١١)، وهو خطأ، صوابه كما من مصادر التخريج الآتية: (أمرتها)، وسياق الحديث من أوله يدل على الصواب. (٢) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في المرأة تُستحاض ومَنْ قال تَدَع الصَّلاة (١/ ٧٣) الحديث رقم: (٢٨١)، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح؛ بالإسناد المذكور، وتمام لفظه عنده: «فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل». وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحيض (١/ ٤٠٠ - ٤٠١) الحديث رقم: (٨٣٩، ٨٤٠)، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض باب غسل المستحاضة (١/ ٥٢٠) الحديث رقم: (١٦٥٨)، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا … الحديث بنحوه من غير أن يشك عروة فيمن حدثه بذلك، لكن رواه البيهقي من طريقين؛ ورد في الأولى: عن أسماء بنت عميس، وفي الأخرى عن أسماء بنت أبي بكر، وصحح البيهقي الرواية الأولى. قال البيهقي: «هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، واختلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش». ورواية الجمهور التي أشار إليها البيهقي، أخرجها مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، المستحاضة وغسلها وصلاتها (١/ ٢٦٣) الحديث رقم: (٣٣٤) (٦٣، ٦٤)، من طريق الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، كلاهما عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير وزاد في رواية عمرو بن الحارث: وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ، فقالت: إنّي استحاض؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقُ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». (٣) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، احتج به مسلم، ووثقه ابن سعد والنسائي والعجلي والدارقطني وغيرهم، وقال سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث. وقال الإمام أحمد: ما أصلح حديثه. وقال ابن عدي: هو عندي ثبت، لا بأس به، مقبول الأخبار. وقال النسائي مرة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن معين: صويلح. وقال البخاري: كان له أخ فمات، فوجد عليه فساء حفظه. وقال الأزدي: صدوق، إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره، فذهب بعض حديثه. وقال ابن المديني: ليس بالقوي. ينظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (٢٦٢٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٣) ترجمة رقم: (٣٦٠٤)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص ١٠٥) =