للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تستحاض، فقال لها رسول الله : «إذا كان دم الحيض؛ فإنَّه دم أسود يُعرَف … » الحديث.

كذا أورده (١)، وهو فيما أرى منقطع (٢)، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، فرواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين؛ إحداهما من كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة، أنها كانت تستحاض.

فهو على هذا منقطع؛ لأنه قد حدث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: عن عائشة، فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة (٣)، أعني أن يُحدِّث به من حفظه مرسلًا، ومن كتابه متصلا، وأما هكذا فهو موضع نظر.

وأبو محمد إنما ساق الرواية المنقطعة، فإنه ساقه عن فاطمة، والمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، وإذا نظر هذا في كتاب أبي داود تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة لا عن فاطمة، هذا لو قدرنا أن عروة سمع من فاطمة.

٢٢٤ - (٤) وقد يُظن به السماع منها بحديث (٥) الليث، عن يزيد بن


= الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به».
ولهذا صحح الحديث ابن حبان والحاكم وابن حزم وابن القيم كما تقدم عنهم، ووافق الحاكم على تصحيحه الحافظ الذهبي، وصححه أيضًا النووي في المجموع (٢/ ٣٨٢).
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء، باب غسل الدم (١/ ٥٥) الحديث رقم: (٢٢٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (٢/ ٢٦٢) الحديث رقم: (٣٣٣)، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أظهر، أفأدَعُ الصَّلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عِرْقٌ، وليس بحَيْضِ، فإذا أقبَلَتْ حيضتك فدعي الصلاة، في إذا أدْبَرَت فاغسلي عنك الدم ثم صلّي».
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٥).
(٢) تقدم الجواب عن هذه العلة في تخريج الحديث.
(٣) أي: ريبة الانقطاع.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨) الحديث رقم: (٤٥٨).
(٥) كذا في النسخة الخطية: «بحديث» بالباء، وله وجه، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٥٨): «لحديث» باللام، وهو الأصح في هذا السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>