كأنه يعرض أنَّ الأول أيضا موصول وليس كذلك، بل معنى قوله: أوصل؛ أن هذا متصل دون الأول فإنه منقطع، والأمر فيه بين عند المحدثين، أنه دون أبي قيس منقطع، فاعلم ذلك.
٢١٧ - وذكر (٢) من طريق مسلم (٣)، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ في
أخرج له مسلم، ولم يخرج له البخاري في صحيحه، إنما أخرج له في الأدب المفرد. ينظر: تهذيب الكمال (٣١١/ ٢٢) ترجمة رقم: (٤٤٨١). وكذا عبد الرحمن بن جبير المصري، ثقة عالم بالفرائض، أخرج له مسلم، ولم يخرج له البخاري. ينظر: تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧) ترجمة رقم: (٣٧٨٣). والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٤٦/ ٢٩ - ٣٤٧) الحديث رقم: (١٧٨١٢) حدثنا حسن بن موسى الأشيب، عن عبد الله بن لهيعة، به بذكر التيمم فيه. ولم يذكر في إسناده: «عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص». وقد جمع البيهقي بين رواية من قال: (تيمم)، ومن قال: (غسل مغابنه وتوضأ)، فقال بعد أن أخرج الحديث في سننه الكبرى (١/ ٣٤٥): «يحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي»، وذكره عنه النووي في المجموع شرح المهذب (٢/ ٢٨٣)، ثم قال: «وهذا الذي قاله البيهقي متعيّن؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين»، وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٥٤). (١) ذكر ابن المواق هذا الحديث في بغية النقاد النقلة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٨) برقم: (١٠٧)، كما ذكره ابن القطان، حيث ذكر أنه من رواية جبير بن نفير، عن أبي قيس مولى عمر، عن عمرو، ثم قال: وهذا أوصل من الأول. ثم تعقبه ابن المواق فقال: «ليس كذلك، وإنما رواه كذلك عن عمرو منقطعًا، وعن أبي قيس: عبد الرحمن بن جبير المصري، لا جبير بن نفير، وسيأتي هذا مشروحًا بغاية الشرح، ولا بأس بإيراد الحديث من سنن أبي داود؛ إن كان أبو محمد خرجه من هنالك. قال أبو داود: نا ابن المثنى قال: نا وهب بن جرير؛ قال: نا أبي؛ قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث، … فذكر الحديث. ثم قال أبو داود: نا محمد بن سلمة المرادي نا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، … وذكر الحديث. قال ابن المواق: فتبين بهذا ما قلته، والحمد لله. واعلم مع ذلك أن جبيرا - والد عبد الرحمن - هذا ليس جبير بن نفير، جبير بن نفير حضرمي، شامي، وعبد الرحمن بن جبير قرشي، مولاهم، مصري، فاعلمه». (٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ١٠٤) الحديث رقم: (٧٣)، وهو في الأحكام الوسطى (١/ ١٨٩). (٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء (١/ ٢٧٠) الحديث رقم: (٣٤٦) (٨٥)، من حديث أبي أيوب الأنصاري، عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ أنه قال في الرجل يأتي أهله ثم لا يُنزل … فذكره.