والأوزاعي إمام (١)، والوليد بن مسلم (٢) وإن كان مدلِّسًا ومسويًّا (٣)، فإنه قد قال فيه: حدثنا (٤). ذكر ذلك الدارقطني، وذكر أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعي وهو منه صحيح أيضًا.
قال الدارقطني (٥): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة، أنها سُئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل الماء؟ فقالت:«فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا جميعًا».
قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مَرْيَدٍ، ورواه بِشْرُ بن بكر وأبو المغيرة (٦) وعمرو بن أبي سلمة ومحمد بن كثير المصيصي ومحمد بن مصعب وغيرهم موثوقًا. انتهى كلامه.
الوليد بن مزيد ثقة، من أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول:
(١) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الأوزاعي، الحافظ، إمام أهل الشام في زمانه في الحديث والفقه، ثقة جليل ورع. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٧) ترجمة رقم: (٣٩١٨) (٢) الوليد بن مسلم القرشي، مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، فإن قال: (حدثنا) فهو حجة. ينظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٤٨) ترجمة رقم: (٧٤٠٥)، والمدلسين، لأبي زرعة ابن العراقي (ص ٩٩) ترجمة رقم: (٦٩). (٣) وصورة هذا التدليس: أن يروي الراوي عن شيخ له ثقة، عن رجل ضعيف، عن ثقة، فيسقط الضعيف من الوسط، فيجعل الحديث عن شيخه الثقة، عن الثقة الثاني بلفظ محتمل، فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو شر أنواع التدليس. ينظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٢٥)، والنكت على مقدمة ابن الصلاح، للزركشي (٢/ ١٠٢ - ١٠٥). (٤) ثبت تصريح الوليد بن مسلم بالتحديث، عند ابن ماجه والإمام أحمد والنسائي والدارقطني، فانتفت شبهة تدليسه. (٥) سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغُسل بالتقاء الختانين وإن لم يُنزل (١/ ١٩٩ ـ ٢٠٠) الحديث رقم: (٣٩٣)، بهذا الإسناد، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين (١/ ٢٥٤) الحديث رقم: (٧٦٩)، من طريق العباس بن الوليد بن مزيد به وصححه الحافظ ابن القطان فيما يأتي بعده. (٦) هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الشامي الحمصي من المعروفين بالرواية عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٠٥) ترجمة رقم: (٤١٤٥): «ثقة»، وينظر: تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣٧) ترجمة رقم: (٣٤٩٥).