رسول الله ﷺ(١): «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل». قال: هذا حديث حسن صحيح.
ثم قال (٢): كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث. ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.
وقال في «العلل»(٣): قال البخاري: هذا الحديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، مرسلًا.
وقال: قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا.
هذا نص ما أورد معترضًا به قول الترمذي في الجامع، ولم يصب فيما اعترض به؛ لأن اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلًا ليس بعلة فيه، ولا أيضًا قول القاسم أنه لم يسمع في هذا الباب شيئًا، فإنه قد يعني به شيئًا يناقض هذا الذي رويت، لا بد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمن، وهو الثقة المأمون (٤)،
= من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: سمعت الأوزاعي، به، مثل لفظ الترمذي. والحديث صححه الترمذي كما نقله عنه عبد الحق الإشبيلي، وصححه أيضًا ابن القطان فيما يأتي بعده. ثم أخرجه الترمذي بإثره، (١/ ١٨٠) برقم: (١٠٩)، من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال النبي ﷺ: «إذا جاوز الختان الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ». قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عائشة، عن النبي ﷺ من غير وجه. (١) تعقبه ابن المواق في بغية النقاد النقلة، فذكر الحديث (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٧) برقم: (٣٨١)، كما ذكره عبد الحق في أحكامه، من حديث عائشة، قال: قال النبي ﷺ؛ وذكره. ثم تعقبه بقوله: «هكذا ذكره، وهو وَهُمُ؛ وإنما هو من قول عائشة عند الترمذي؛ قال الترمذي: نا أبو موسى؛ وذكره كما تقدم آنفًا. ثم قال ابن المواق: وقد ذكر [أي: ابن القطان] هذا الحديث، في باب الأحاديث التي ضعفها، وهي ضعيفة، ولها طرق صحيحة، ونقله كما وقع عند عبد الحق، ولم يتنبه لما نبهنا عليه، فوهم كوهمه، فهو مما اشتركا فيه من هذا الباب، فاعلم». (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٩٠). (٣) العلل الكبير، للترمذي (ص ٥٧) الحديث رقم: (٧٢). (٤) عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، القرشي، أبو محمد المدني، إمام ثقة جليل، ورع، مكثر، فقيه. ينظر: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٤٧) ترجمة رقم: (٣٩٣١).