حرامًا هذا موضع علة الخبر على ما أراه، فإن كان ذلك أيضًا مَعْنِيُّ أبي محمد فقد ناقض فيه، وذلك أنه لا يزال يَقْبَلُ أحاديث المساتير الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد (١)، وحرام هذا يروي عنه: العلاء بن الحارث وزيد بن واقد وعبد الله بن العلاء، ويروي هو عن أبي هريرة وعمه عبد الله بن سعد، قاله أبو حاتم الرازي، وترجم باسمه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم (٢) بعد ترجمة أخرى ذكر فيها حرام بن معاوية (٣)، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وروى عن عمر، وروى معمر، عن زيد بن رفيع، عنه، وروى عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن رفيع، فقال: عن حزام بن حكيم بن حزام (٤)، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك (٥)، فجعلهما كما ترى رجلين في ترجمتين، إحداهما ذكر فيها حرام بن حكيم، والأخرى ذكر فيها حرام بن معاوية، وتبع في ذلك البخاري (٦).
(١) ولكن يشترط في كونهم مساتير أن لا يؤثر توثيقهم عن أحد، وحرام بن حكيم هذا أو ابن معاوية، قد وثقه الحافظ عبد الرحيم بن إبراهيم الدمشقي المعروف بدحيم والعجلي وابن حبان فيما ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وأضاف: «ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم، وقد ضعفه ابن حزم في المحلى بغير مستند، ثم إنه تعقب قول الإمام عبد الحقِّ في عدم تصحيحه لحديثه، وقول الحافظ ابن القطان الفاسي في تجهيل حاله بقوله: وقال عبد الحقِّ عَقِبَ حديثه: لا يصح هذا. وقال في موضع آخر: حرامٌ ضعيف؛ فكأنّه تَبعَ ابن حزم، وأنكر عليه ذلك ابن القطان الفاسي، فقال: بل مجهول الحال؛ وليس كما قالوا، بل هو ثقة كما قال العجلي وغيره». (٢) الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٦٠). (٣) المصدر السابق (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٥٩). (٤) في النسخة الخطية: «حرام» بالراء المهملة وصوابه: (حزام) بالزاي المعجمة، تصويبه من الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢)، وأشار محققه إلى أنه وقع في نسخة منه «حرام» بالراء المهملة، وأن صوابه «حزام» بالزاي المعجمة، كما أشار محقق بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١١) إلى أنه في نسخة (ت): «حزام» بالزاي المنقوطة، ومع ذلك أثبت «حرام» بالراء المهملة! (٥) الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢) ترجمة رقم: (١٢٥٩). (٦) فأفرد في تاريخه الكبير (٣/ ١٠١) ترجمة لحرام بن حكيم الدمشقي، برقم: (٣٥١)، ثم ترجم (٣/ ١٠٢) برقم: (٣٥٣) لحرام بن معاوية، وذكر فيهما بعض ما ذكره ابن أبي حاتم، على أنه ينبغي التنويه هنا بأنّ ذكر الإمام البخاري للترجمتين لا يعني بحال أنه يُعدهما اثنتين، فهذا إنما يحصل عنده لاختلاف الرواة في تسمية مَنْ يروون عنه فيذكرهم مكررين، وهذا معروف في منهجه. ثم إن صنيع الإمام أحمد في روايته لهذا الحديث في مسنده مكرّرًا عن عبد الرحمن بن =