للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد، قال: «سألت رسول الله عن الماء يكون بعد الماء؟ … ».

ثم قال (١): لا يصح غسل الأنثيين (٢)، ولا يحتج بهذا الإسناد.

كذا قال، وهو كذلك، ولكنه بقي عليه أن يبيّن منه موضع العلة، وهو: الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي، وهو حرام بعد الحاء المفتوحة راء، وقد يتصحف على من لا يعرف بحزام بن حكيم بالزاي بعد الحاء المكسورة، وكلاهما في طبقة واحدة، وهو أعني هذا الثاني حزام بن حكيم بن حزام (٣)، وإذا جعلت


= كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ، فَأَرْسَلْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ : «يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ وَذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»، وذكره الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ٣٣١) وقال: إسناده لا مطعن فيه.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في المذي (١/ ٥٤) الحديث رقم: (٢٠٨، ٢٠٩)، من طريق هشام بن عروة، عن عروة، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِلْمِقْدَادِ … وَذَكَرَ نَحْوَه، وفيه: قَالَ: فَسَأَلَهُ المِقْدَادُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ»، وعروة لم يسمع من علي ، روايته عنه مرسلة كما في جامع التحصيل (ص ٢٣٦) ترجمة رقم: (٥١٥)، لكن يشهد له ما قبله.
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨).
(٢) إنما قال ذلك لأنه قد اختلف في لفظ هذا الحديث على عبد الله بن وهب، فقد رواه عنه إبراهيم بن موسى (ابن يزيد، أبو إسحاق الفراء الرازي)، بهذا اللفظ، كما رواه أبو داود، ووافقه عليه بحر بن نصر عند ابن الجارود، فذكرا في الحديث غسل الأنثيين.
وخالفهما إبراهيم بن المنذر، كما في معجم الصحابة، لابن قانع (٢/ ٩٤)، فرواه عن ابن وهب، ولم يذكر غسل الأنثيين فيه.
وتقدم عند تخريج الحديث، أن الإمام أحمد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن
معاوية بن صالح، بالإسناد المذكور، ولم يذكر غسل الأنثيين فيه.
وهذه الزيادة رواها ثقتان كبيران، فإبراهيم بن موسى بن يزيد الرازي أبو إسحاق الفراء، ثقة حافظ، قال أبو زرعة: كتبت عنه مائة ألف حديث، وهو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة، وأصح حديثًا منه. ينظر: تهذيب الكمال (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠) ترجمة رقم: (٢٥٤).
وبحر بن نصر بن سابق الخولاني مولاهم المصري، وثقه يونس بن عبد الأعلى وأبو حاتم وابن خزيمة ومسلم بن قاسم الأندلسي والحافظ ابن حجر وغيرهم. ينظر: تهذيب الكمال (٤/ ١٦) ترجمة رقم: (٦٤١)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٢٠).
(٣) حزام بن حكيم بن حزام بن خويلد القرشي الأسدي، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ١٥٧) ترجمة رقم: (١١٨٩): مقبول.

<<  <  ج: ص:  >  >>