للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذه لم يوصل إليها البخاري إسنادًا، فيما بينه وبين سعيد بن زيد غير متصل (١)، والله أعلم.

ومن هذا الباب أحاديث، هي في المواضع التي نقلها منها غير موصلة الأسانيد من مخرجها إلى من ذكرت عنه مما نقله (٢)، مما يُعلم أن بينهما زمانًا يقضي بالانقطاع. وهي كثيرة يقع ذكره لها، موهما أنه قد وقف لها على أسانيد في المواضع التي نقلها منها، كسائر ما يذكر من الأحاديث، فإِنَّهُ ما من حديث يذكره من عند مسلم، عن أبي هريرة مثلًا، [أو من عند البخاري، عن أنس مثلًا] (٣)، إِلَّا وأنت تعتقد من عادته أنه قد رأى إسنادهما إلى أبي هريرة وإلى أنس عند البخاري ومسلم، وترك ذكره اختصارًا، واقتصر على من ذكر من رواته.

وهذه الأحاديث التي تذكر (٤) الآن، يُتوهم هذا منها من حيثُ عُهِدَ يَصْنَعُ كثيرًا ممَّا


= الحديث رقم: (١٤٢) معلقا بصيغة الجزم، عن سعيد بن زيد: وهو ابن درهم الأزدي، أخو حماد بن زيد، وهذه الرواية وصلها البخاري نفسه في كتابه الأدب المفرد، باب دعوات النبي (ص ٢٤٠) الحديث رقم: (٦٩٢)، حدثنا أبو النعمان (عارم محمد بن الفضل السدوسي)، قال: حدثنا سعيد بن زيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: حدثني أنس، قال: «كَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الخَلَاء … » الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ١٠٠) بعد أن ساق إسناد هذه الرواية موصولة من عند البخاري في الأدب المفرد رادا على الحافظ ابن القطان الفاسي في استدراكه على الإمام عبد الحق الإشبيلي هنا: وقد تعقب ابن القطان على عبد الحق تصحيحه؛ بأنه منقطع، وهو تعقب مردودٌ، لِمَا بيَّناه، وقد رواه بنحو من هذا اللفظ أيضًا مسدد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، ولفظه: «وكان إذا أَراد الخلاء».
وهذه الرواية أخرجها البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الطهارة، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء (١/ ١٥٤) الحديث رقم: (٤٥٣)، من طريق مسدد، باللفظ المذكور. وأخرجها أيضًا أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١/ ٢) الحديث رقم: (٤)، من طريق مسدد، به، ولفظها عنده: «إذا دخل الخلاء».
تنبيه: ذكر محقق كتاب بيان الوهم والإيهام أن رواية سعيد بن زيد هذه وصلها مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم، وهي ليست عند أحد ممن ذكرهم!
(١) تقدم جواب الحافظ ابن حجر عن هذا التعقب فيما ذكرته عنه أثناء تخريج رواية سعيد بن زيد السابقة.
(٢) قوله: (مما نقله) لم يرد في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧).
(٣) ما بين الحاصرتين استدركته من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٤) كذا في النسخة الخطية بالتاء، وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٧٧): «نذكر» بالنون، وهو الأظهر هنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>