فلنذكر أولا إسناد الحديث عند أبي داود، ثم كلام أبي عمر.
قال أبو داود (١): حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العبّاسُ: حدَّثنا [الحسين](٢) بن محمد، [أخبرنا](٣) أبو أُويس، حدثنا كثيرُ بنُ عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَنيُّ، عن أبيه، عن جده، فذكره.
قال أبو داود: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد، حدثنا أبو [أويس](٤)، قال: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عبّاس؛ فذكره بزيادة:«وَكَتَبَ أُبَيُّ بن كعب»(٥).
فالإسناد الأوّلُ مُتَّصل بلا شك عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده.
فأما الثاني الذي عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فمنقطع (٦) من أجل أن أبا داود قال: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد.
وأبو محمّد قد حكى عن أبي عمر انقطاع الحديث.
(١) تقدم توثيقه من عنده أثناء تخريج هذا الحديث. (٢) في النسخة الخطية: «حدثنا الحنيني؛ يعني: إسحاق بن إبراهيم بن حسين … »، وكذلك في أصل بيان الوهم والإيهام فيما ذكر محققه (٢/ ٥٩٠)، وهو خطأ، والمثبت على الصواب من سنن أبي داود. (٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من سنن أبي داود، وقد أخلت بها هذه النسخة. (٤) في النسخة الخطية: «إدريس» وهو خطأ ظاهر، والتصويب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٩٠)، وهو الموافق لما في سنن أبي داود. (٥) حديث ابن عباس هذا أخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) بإثر حديث عمرو بن عوف المزني برقم: (٣٠٦٢)، بصيغة ظاهرها الانقطاع، غير أنه موصول بالإسناد الذي قبله. فقد روى أبو داود أولا حديث عمرو بن عوف بسنده إلى أبي أويس، ثم قال عقبه: «قال أبو أويس: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، مثله. زاد ابن النضر: وكتب أبي بن كعب»، فهو قد رواه بسنده إلى أبي أويس كسابقه. ثم إنه أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٩) موصولا برقم: (٢٧٨٦) قال: حدثنا حسين (هو ابن محمد المروذي)، حدثنا أبو أويس؛ فذكره. وأبو أويس: هو الوارد في إسناد الحديث السالف قبله، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، قال الحافظ في التقريب (ص ٣٠٩) ترجمة (٣٤١٢): «قريب مالك وصهره، صدوق يهم»، وباقي رجال إسناده ثقات. (٦) تقدم القول بأنه متصل بخلاف ما ذكر الحافظ ابن القطان الفاسي.