للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية: جلسيها وغوريها (١)، وحيث يصلح الزرع من قدس … » الحديث، وفيه: أن النبي كتب له بذلك، فذكر الكتاب.

وأتبعه أن قال (٢): وعن ابن عباس مثله.

ثم قال: قال الحنيني - وهو إسحاق بن إبراهيم -: قرأته غير مرة؛ يعني: هذا الكتاب، زاد فيه: «ذات النصب، وكتب أبي بن كعب». قال أبو عمر: هذا حديث منقطع لا تقوم به حجة. انتهى (٣).

فأقول - وبالله التوفيق -: إنه ليس بمنقطع من رواية عمرو بن عوف، وإنما المنقطع حديث ابن عباس، وظاهر كلامه أنه حكم على الحديثين من طريق عمرو بن عوف.

وإذا حملناه على أنه [عنى] (٤) حديث ابن عباس، بقي حديث عمرو بن عوف غير محكوم عليه. وهذا الكلام [الذي] (٥) عزاه إلى أبي عمر لا أعرفه له، بل له خلافه في «التمهيد» (٦).


= الإسناد الذي بعده من حديث ابن عباس مثله، فإنه لم يسمع من شيخه حسين بن محمد المروذي لفظ حديث ابن عباس، بل سمع منه حديث كثير، ثم حديث ابن عباس مثله، فحرص على أن يثبت لفظ شيخه، وقال: «وأما البخاري حجة أهل الجرح والتعديل، فقد أبي أن يضعف كثير بن عبد الله»، وقال: «البخاري لم يتردد في شأن كثير هذا، فإنه ترجم له في الكبير والصغير، وأثبت فيهما أنه روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يذكر فيه جرحا، ولم يذكره في الضعفاء، ونحن نذهب إلى ما ذهب إليه البخاري، ثم الترمذي: أن حديثه حسن، فإذا اعتضد بشواهد تقويه كان صحيحا، وعن هذا صححنا هذا الإسناد، لما أيده الحديث بعده من حديث ابن عباس؛ أبوه عبد الله بن عمرو بن عوف، ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات».
ولكنه يشهد له حديث ابن عباس الذي أشار إليه أبو داود عقب هذا الحديث كما تقدم.
وحديث ابن عباس هذا، سيأتي تخريجه قريبا، عند ذكر إسناده في ثنايا هذا الحديث.
(١) الجلس: ما ارتفع من الأرض. والغور: ما انخفض منها. النهاية في غريب الحديث (٣٩٣/ ٣).
(٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (١٠١/ ٣).
(٣) ما قاله عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١٠١ - ١٠٢)، وسيأتي تخريج قول أبي عمر ابن عبد البر قريبا.
(٤) تصحف في النسخة الخطية إلى: (غير)، تصويبه من بيان الوهم والإيهام (٥٨٩/ ٢).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة مستفادة من بيان الوهم والإيهام (٥٨٩/ ٢)، وقد أخلت بها هذه النسخة.
(٦) سيأتي تخريجه منه في الموضع الذي سيورد كلامه فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>