بل يحتمل أن يكون معناه: أنه أتى به النبي ﷺ قاصدًا إليه، وافدًا عليه، مبادرًا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات ﷺ.
وإسناد الحديث المذكور عند النسائي هو هذا: أخبرنا عيسى بن محمد أبو عميرة، عن ضَمْرةَ ـ هو ابن ربيعة ـ، عن الشيباني - هو يحيى بن أبي عمرو ـ، عن عبد الله الديلمي، عن أبيه؛ فذكره.
وما يُقال من أن ضَمْرة لم يُتابع عليه (١)، لا يَضُرُّه فإنه ثقة، ولأجل انفراده به قيل فيه: غريب.
ولم يتبعه أبو محمد في كتابه الكبير (٢)، أكثر من قوله: لم يُتابع عليه ـ يعني ضَمْرَةَ، فاعلم ذلك.
١٦٦٢ - وذكر (٣) من طريق أبي داود (٤)، عن ابن عباس: أَنَّ النبيَّ ﷺ«جَعَل فداء الجاهلية يومَ بَدْرٍ أَربَعمِئَةِ».
= الصواب في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٩٩). (١) ذكر هذا ابن عبد البر القرطبي في الاستيعاب (٣/ ١٢٦٥)، لما ذكر الحديث في ترجمة فيروز الديلمي، برقم: (٢٠٨٥). (٢) لم أقف عليه في مطبوعة الأحكام الكبرى، لعبد الحق الإشبيلي. (٣) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٤١٦) الحديث رقم: (١٩٩١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٥٩). (٤) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال (٣/ ٦١ - ٦٢) الحديث رقم: (٢٦٩١)، من طريق سفيان بن حَبِيبٍ، قَالَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي الْعَنْبَسِ، عن أبي الشَّعْثَاءِ (جابر بن زيد الأزدي)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَ مِائَةٍ». وإسناده ضعيف، لأجل أبي العنبس: وهو الكوفي الأكبر، قيل: اسمه عبد الله بن مروان، وقيل: لا يُعرف اسمه، تفرّد بالرواية عنه شعبة بن الحجاج، كما في تهذيب الكمال (٣٤/ ١٤٦) ترجمة رقم: (٧٥٤٨)، ثم ذكر عن أبي القاسم الطبراني أنه روى عنه أيضًا مسعر بن كدام. فهو لا يُعرف اسمه ولا حاله، قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: لا يُسمّى، فقلت: ما حاله؟ فقال: شيخ. وكذا قال أبو زرعة: لا يُعرف اسمه». الجرح والتعديل (٩/ ٤١٩) ترجمة رقم: (٢٠٤٧). وأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب السير، باب الفداء (٨/ ٤٥) الحديث رقم: (٨٦٠٧)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجهاد (٢/ ١٣٥) الحديث رقم: (٢٥٧٣)، من طريق سفيان بن حبب، به. وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرطهما»، ووافقه الحافظ الذهبي!