ثم قال (١): يُقال: إنَّ الخبرَ بقَتْلِ الأسود جاء إثر موت النبي. ثم قال: لا يصح من أحاديث هذا الباب شيء.
كذا وقع في النسخ وهو خطأ، وذلك أنه سقط منه «عن أبيه»(٢)، وبثبوته هو في كتاب النسائي، وهو الصَّوابُ، فإن فيروزا (٣) والد عبد الله هو الصَّحَابِيُّ (٤)، وهو الذي قتل الأسود، وخَبَرُه في ذلك من عند الطبري (٥) وغيره.
فأما ابنه عبد الله فتابعي ثقة، وثّقه ابن معين (٦) والكوفي (٧).
وما أتبعَهُ يُوهِمُ ضَعْفَه، وذلك ليس بشيء؛ فإنّ رجال إسناده ثقات، ولا يُصاخ (٨) إلى توهم الخطأ على أحدٍ منهم إلا بحُجَّةٍ، ولم يَكْفِ في ذلك قوله:(يُقال: إنّ الخبرَ بقَتْلِ الأسود لم يجئ إلا إثْرَ موتِ النبي ﵇)؛ فإن هذا لم يصح، إلا أن الأخباريين يقولونه، وإن أوردوه؛ فبطريق (٩) لا تصح مرفوعةً بهذا الصحيح (١٠)، وعلى أنه ليس فيه [نص](١١) أنه صادق به النبي ﷺ، وقَدِمَ عليه به،
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦). (٢) في المطبوع من الأحكام الوسطى (٣/ ٧٦): «عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن أبيه». (٣) في مطبوع بيان الوهم (٢/ ٥٠): «فإن فيروز غير مصروف، والجادّة صرفه كما في هذه النسخة. (٤) تحرف في النسخة الخطية إلى: «الطَّحَّان»، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٠). (٥) تاريخ الطبري (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٩)، من طريقين، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، أنّ أباه حدثه، أنّ النبي ﷺ بعث إليهم رسولا؛ … فذكره مطولا. (٦) ينظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣٥٨) ترجمة رقم: (٦١٥). (٧) يعني: العجليّ. ينظر: الثقات، له (ص ٢٥٤) ترجمة رقم: (٧٩٧)، وترجم له باسم عبد الله الداناج. وهو لقب غَلَب عليه، وهو بالفارسية: داناه، وهو العالم. ينظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٧) ترجمة رقم: (٣٤٨٥). (٨) يُصاخ: أي: لا يُسمع ولا يُلتفت له. يقال: أصاخَ له يُصيخ، إصاخة: استمع وأنْصَتَ. ينظر: لسان العرب (٣/ ٣٥)، مادة: (صيخ). (٩) كذا في النسخة الخطية: فبطريق»، وهو متّسقٌ مع الكلام الآتي بعده، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٩): «فبطرق». (١٠) كذا في النسخة الخطية: «الصَّحيح»، والمراد به حديث فيروز الديلمي الذي يدور الكلام عليه، وجاء في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٩): «التصحيح»! (١١) في النسخة الخطية: «نصا» بالنصب، وهو خطأ، والجادة بالرفع كما هو مثبت، وهو على =