للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بهذا هو أبو هريرة، وإنما في هذا الحديث أوصى رجلاً، لعله غير أبي هريرة (١)، وفي المرسل الأول أيضاً تغيير، إلا أنه ربما خرج له وجه يُسمَّح فيه (٢).

وذلك أن نصه في كتاب «المراسل» (٣) هكذا: «يا أبا هريرة، إذا غزوتَ فَلَقِيتَ العدو؛ فلا تَجْبُنْ، ووَجَدْتَ فلا تَغْلُلْ، ولا تُؤذِيَنَّ مؤمنًا، ولا تَعْصِ ذا أَمْرٍ، ولا تَحْرِقْ نخلا، ولا تُغْرِقْهُ».

هكذا نصه، فاختصره أبو محمد، فقال في اختصاره: فذكر أشياء (٤)، قال:


(١) قال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (٤٥١/ ١ - ٤٥٢) الحديث رقم: (١٩٧)، متعقباً ابن القطان فيما ذكره هنا: «وهذا الذي أنكره أيضاً ابن القطان، قد وقع في الرواية الأولى مبيناً؛ حيث قال القاسم فيها: قال النبي له، فإن أبا داود ذكر مرسل مكحول في قصة أبي هريرة المذكور أولاً، ثم أتبعه مرسل القاسم هذا، بقوله فيه: (له)، إنما يعني بذلك أبا هريرة، إذ كان الأمر دائراً بين أن يعود هذا الضمير على القاسم، وذلك محال؛ لأن القاسم هذا تابعي، أو يعود على من لم يتقدم له ذكر؛ وذلك غير سائغ في الكلام، أو يعود على من تقدم ذكره؛ وهو أبو هريرة، وذلك صواب.
وعلى أن عبد الحق لم يذكر في مرسل القاسم أن أبا هريرة هو الموصى بذلك، ولا ذكر فيه هذه اللفظة التي تدل على ذلك. ولكن ابن القطان واخذه ملزماً له ذلك، بقوله: (ذكر نحوه) الثابت في متن الحديث. فتبين بما ذكرته صحة ما نقله، وإن كان قد أسقط من الحديث لفظة (له)، ولو أثبتها كان أولى، وكان يكون إنكار ابن القطان عليه أشد. أ. هـ».
(٢) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢١٤/ ٢): «فيسمح» بزيادة فاء في أوّله، والمثبت من النسخة الخطية مضبوط مجود.
(٣) هو الحديث المتقدم قريباً برقم: (١٦٤٧)، وتقدم هناك توثيقه من مراسيل أبي داود.
(٤) إنما القائل: «ذكر أشياء» هو أبو داود كما في مراسيله (ص ٣٦٤) الحديث رقم: (٥٤٢)، فهذا الحديث قد أخرجه في موضعين بالإسناد نفسه، فساقه أولاً (ص ٢٣٩ - ٢٤٠) برقم: (٣١٥) تاماً كما أورده الحافظ ابن القطان الفاسي هنا، ثم ساقه في الموضع الثاني الذي أشرت إليه، وفيه قوله: «فذكر أشياء»، وعلى مقتضى ذلك لا يلزم أبا محمد الإشبيلي ما استدركه عليه هنا.
ولهذا تعقب ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠) الحديث رقم: (١٩٧)، ما ذكره ابن القطان هنا، فقال ابنُ المواق: «ما نسب إلى عبد الحق من الاختصار في الحديث الأول، فإنه وَهُمُ عليه في ذلك؛ وإنما نقله كما وجده في المراسيل، إذ وقع كذلك في رواية أبي الحسن علي بن إبراهيم التبريزي، عن أبي عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، عن أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود».
وأظنُّه وقع كذلك في رواية عن أبي ذر، ووقع كما ذكره ابن القطان في رواية عن أبي ذر، عن أبي عبد الله الحسين بن بكر بن محمد الوراق، عن أبي علي اللؤلؤي، عن أبي داود بكماله، غير مختصر على نحو ما ذكره ابن القطان، وقفت على الروايتين بخط الأستاذ.

<<  <  ج: ص:  >  >>