للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هكذا أورد هذا الموضع، والمقصود منه قوله: (إنّ أبا داود لم يَصِلْ سَنَده بالقاسم مولى عبد الرحمن)، ولا أدري لعله سَقَط من النسخة التي نَقَلَ منها، أو وَقَعَتْ رواية من كتاب «المراسيل» عن أبي داود كذلك، ولا أعرفها (١).

والحديث فيما عندي وما رأيتُ من كتاب «المراسل» (٢)، هكذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عمرو (٣) بنِ عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، أنَّ النبيَّ -أوصى رجلًا غَزَا (٤)، قال: «ولا تَقْطَعْ شَجرةً مثمرةً، ولا تقتل بهيمةً ليست لك بها حاجةٌ، واتَّقِ أذى المؤمن».

هذا نص ما ذَكَر أبو داود، وتبيَّن منه خلاف ما أوْهَمَه سياقه من أنَّ المُوصَى


= النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ». وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيِّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولها﴾ الآية [الحشر: ٥].
وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب قطع الشجر والنخل (٣/ ١٠٤) الحديث رقم: (٢٣٢٦)، من حديث نافع، به.
(١) قال ابنُ المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٤٥١) الحديث رقم: (١٩٧)، متعقبا ابن القطان فيما ذكره هنا: «إنكاره [أي: ابن القطان] قول عبد الحق في الحديث الثاني: أن أبا داود لم يوصل به سنده، وما قاله عبد الحق من ذلك صحيح أيضًا، فكذلك وقع في رواية التبريزي، … وفي رواية أبي محمد الشنتجالي، عن أبي ذر. ووقع موصلا عند أبي ذر، من رواية أخرى، ونص الواقع عند أبي داود من الرواية الأولى؛ قال: حدثت عن ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، قال النبي له، ذكر نحوه: ولا تحرقن نخلا … فذكر الحديث، مثل ما وقع في الأحكام سواء.
وقال في الرواية الثانية: نا سليمان بن داود المَهرِي، قال: نا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن النبي أوصى رجلًا عشرًا؛ قال: لا تقطع شجرة مثمرة، ولا تقتل بهيمة ليس لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن. أ. هـ».
(٢) هو الحديث المتقدم قريبًا برقم: (١٦٤٨)، وتقدم هناك توثيقه من مراسيل أبي داود.
(٣) كذا في النسخة الخطية وفي بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٤): «عمرو»، وهو خطأ، صوابه: «عثمان»، كما من المراسيل، لأبي داود (ص ٢٣٩)، وسيأتي مزيد بيان في شأن عثمان بن عبد الرحمن هذا قريبا.
(٤) في مطبوع بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢١٤): «عشرًا»، والمثبت من النسخة الخطية، وهو الموافق لما في مراسيل أبي داود (ص ٢٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>