للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وينقسم الآخِذُونَ عنه إلى حافظ واع، يأتي به على ما حدثهم، وإلى شاك في ذكر الصحابي، أو لا يتحقَّقُ مَنْ هو فيُسْقِطه، ويصنع ذلك آخر في الصحابي والتابعي، فيعْضُل إرساله، وقد يمكن أن يكون ذلك من الزُّهري نَفْسِه؛ أن يُحدِّثَ به تارة مسندا، وتارةً مرسلًا، وتارةً معضلا، إما لشك بعد تيقن، فأسقط ما شك فيه، أو لتحقق بعدَ تَشكُكِ، كما يجري في المناظرات والمحاورات من تَرْكِ أسانيد الأخبار، فيسمعه منه الرواة كذلك، والله أعلم.

١٦٢٣ - وذكر (١) من طريق ابن أبي شيبة (٢)، عن أبي الوَرْدِ، سمعتُ رسول الله يقول: «إِيَّاكُم والسَّرِيَّةَ التي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وإِن غَنِمَتْ غَلَّتْ».

ثم قال (٣): إسناده ضعيف جدا، فيه ابن لهيعة وغيره.

هذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنّا نُبيّن ما أجمل في قوله: «وغيره».

وذلك أن ابن أبي شيبة يرويه عن زيد بن الحُباب، عن ابن لهيعة: حدَّثنا [يزيد بن أبي حبيب] (٤)، عن لَهِيعَةَ بنِ عُقبة، قال: سمعت أبا الوَرْد … الحديث.


= الاعتبار للاختلاف الوارد في وصله وإرساله، يُفسّره ويوضّحه قول الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٧/ ٣٨٦) بإثر الحديث رقم: (٨٠٣١)، فإنه قال بعد أن أشار إلى هذا الاختلاف فيه: «قلت: وصححه ابن القطان، لأنه لا يرى الاختلاف في الإرسال والموصل عِلَّةً، كما هو رأي أبي محمد ابن حزم».
(١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٤) الحديث رقم: (١٢٥١)، وهو في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).
(٢) مسند ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩) الحديث رقم: (٥٤٧)، من طريق ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن لَهِيعَةَ بنِ عُقبة، قال: سمعتُ أبا الوَرْدِ صاحب النبي يقول: سمعت رسول الله يقول؛ فذكره.
وعن ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب السرايا (٢/ ٩٤٤) الحديث رقم: (٢٨٢٩)، ولكنه ذكره موقوفا على أبي الورد صاحب النبي .
وإسناده ضعيف لأجل ابن لهيعة: وهو عبد الله، فهو سيئ الحفظ، وقد خلط بعد احتراق كتبه كما في التقريب (ص ٣١٩) ترجمة رقم: (٣٠٦٣)، وهو قد اضطرب فيه، فمرّةً رواه مرفوعًا، ومرة موقوفًا، ولذلك قال البوصيري في مصباح الزُّجاجة (٣/ ١٦٩) الحديث رقم: (١٠٠٦): «هذا إسناد ضعيفٌ موقوفٌ، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بالإسناد مرفوعا».
(٣) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ٢٦).
(٤) في النسخة الخطية: «يزيد بن هارون بن أبي حبيب»، وهذا من تخليطات الناسخ، والمثبت على الصواب من بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٨٤)، وهو الموافق لما في مسند ابن أبي شيبة وسنن ابن ماجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>