للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثم أتبعه (١) قول الترمذي فيه: حسن صحيح غريب.

فلو سكت عنه، قلنا تسامح فيه؛ لأنه من رواية أحاديث فضائل الأعمال، فأما بما أتبعه من هذا القول، فقد حَكَم عليه بالصّحة.

وإسناده عند الترمذي هو هذا: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا نُعَيمُ بنُ حماد، حدثنا بقيّة بن الوليد، عن [بُحير بن سعد] (٢)، عن خالد بن مَعْدانَ، عن المقدام بن معدي كَرِبَ؛ فذكره.

وقد تقدم له في كتاب العلم (٣)، ذِكْر ما لهم في نُعيم، من أنه متهم بوضع الحديثِ في تَقْوِيَةِ السُّنَّةِ، وتوثيق مَنْ وثَّقه (٤).

وتقدم أيضًا ما اعتراه في بقيّة من الاضطراب (٥)، إلا أنه في أكثَرِ أمْرِه، يقول:


= فقلت: أيهما أشبه عندك؟ قال: بقيّة أحبُّ إلينا من إسماعيل، أما الحديث، فلا يُضبط أيُّهما الصحيح»، فالذي يظهر أن أبا حاتم الرازي لم يكن على علم برواية إسماعيل بن عياش الموافقة لرواية بقية بن الوليد.
والحديث صححه الترمذي واستغربه، فقال: «هذا حديث صحيح غريب»، وذكره الحافظ في فتح الباري (٦/ ١٦) وذكر تصحيح الترمذي له.
وللألباني بحث نفيس في تخريج الحديث، وذكر الاضطراب الواقع في إسناده ومتنه، وذكر ما له من شواهد. ينظر: في السلسلة الصحيحة (٧/ ٦٤٧ - ٦٥٠) الحديث رقم: (٣٢١٣).
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٥٤).
(٢) في النسخة الخطية: «يحيى بن سعيد»، وهو تحريف ظاهر، صوابه ما أثبته، تصويبه من سنن الترمذي (٤/ ١٨٧)، ومكانه ممحو من (ت) في من أصل بيان الوهم والإيهام، كما أفاد محققه (٥/ ١٦١)، فاستدرك ما أثبته من سنن الترمذي.
(٣) ذكر عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١١٨)، حديث عوف بن مالك في الذين يقيسون الأمور بالرأي، ثم قال: «قد كان هذا الحديث يُعرف بنُعيم بن حماد، ويذكر أنه تفرد به كما قال أبو بكر (يعني: البزار) حتى رواه سويد بن سعيد الأنباري، وكان كثير التدليس … ، وأما نعيم بن حماد فقد تكلم فيه، واتهم بوضع هذا الحديث، وقيل: إنه كان يضع أحاديث في تقوية السُّنَّة، وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذبًا، وكان صليبًا في السنة ضابطًا عليها، ومات محبوسًا أيام المحنة، إذ كان الناس يطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق، وقد كان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات»، حديث الذين يقيسون الدين برأيهم، سلف بتمامه مع تخريجه والكلام عليه برقم: (١/ ١١٩٥)
(٤) نعيم بن حماد، ذكرت له ترجمة موسعة فيما علقته على الحديث السالف برقم: (١/ ١١٩٥).
(٥) ينظر: الأحاديث المتقدمة بالأرقام (٦٢٥ - ٦٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>