(ما لم يبت عنك) لا خصوصية للسهم بذلك الشرط الذي هو قوله:
«ما لم يبت عنك، فقد قال في المدونة: إذا بات عنه الصيد ثم وجده منفود المقاتل فإنه لا يؤكل وسواء في ذلك الكلب والباز والسهم، كما نبهنا على ذلك، وحينئذ فالأولى للمصنف أن يحذف قوله: إذا قتله سهمك»(وقيل: إنما ذلك؛ أي: عدم أكل ما فات بنفسه فيما بات عنك فيما قتلته الجوارح، وأما السهم يوجد في مقاتله فلا بأس بأكله) لا بأس هنا بمعنى الجواز.
أما السهم فلحديث عدي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:«وإن رميت سهمك، فاذكر اسم الله، فإن غاب عنك يوما، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء، فلا تأكل»(١)، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁:«أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أفتني في سهمي قال: قال: ما رد عليك سهمك فكل قال: وإن تغيب علي؟ قال: وإن تغيب عليك، ما لم تجد فيه أثر سهمك غير سهمك أو تجده قد صل»(٢)»، وعن أبي ثعلبة عن النبي ﷺ أنه قال:«إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث وسهمك فيه فكله ما لم ينتن»(٣).
ولأن جرحه بسبب سهمه وقد وجد يقينا ولا يدفع بشك عارض. والله أعلم.
(ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد) ظاهره ولو ندت والتحقت بالوحش، وكذلك الحيوان الوحشي إذا تأنس وصار مقدورا عليه، فلا يؤكل
(١) البخاري، باب: الصيد إذا غاب عنه يوما، أو ثلاثة من كتاب الذبائح والصيد (٧/ ١١٣)، ومسلم، باب: الصيد بالكلاب المعلمة من كتاب الصيد (٣/ ١٥٣١). (٢) صل اللحم: أنتن. انظر: لسان العرب، مادة: (صلل). والحديث رواه أبو داود، باب في الصيد من كتاب الصيد (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، والنسائي كما في المجتبى (٧/ ١٦٨) (٣) مسلم، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده، من كتاب الصيد والذبائح (٣/ ١٥٣٢)، وأبو داود (٢/ ١٠٠)، وأحمد (٤/ ١٩٤) المسند.