لما يخرج (الزكاة) ظاهره ولو كان ندرة بفتح النون وسكون المهملة (١)، وهو ما يوجد من ذهب أو فضة بغير عمل أو عمل يسير (٢)، والمشهور أن فيها الخمس لحديث أبي هريرة مرفوعا:«وفي الركاز الخمس»(٣)، حيث جعلوها ركازا، ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا وإلا فرق على فقراء المسلمين، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الركاز: هو الذهب الذي ينبت من الأرض»(٤) وفي حديث عنه ﵇ أنه قال: «وفي السيوب الخمس»(٥) قال أبو سعيد: «والسيوب عروق الذهب والفضة التي تحت الأرض»(٦).
وروى مالك والشافعي عنه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد:«أن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع»(٧) فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة، وقال ابن عبد البر (٨): هذا منقطع في «الموطأ» وقد روي متصلا على ما ذكرنا في التمهيد من رواية الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه عن النبي ﷺ، ورواه البيهقي من هذا الوجه بلفظ: «أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية (٩) الصدقة، وأنه أقطع
(١) الندرة (بفتح فسكون): القطعة من الذهب والفضة توجد في المعدن. (٢) المسالك (٤/ ٣١). (٣) رواه البخاري (١/ ٣٨١)، ومسلم (٣/ ١٢٧). (٤) الطبراني في الأوسط (١٧١٨٣). (٥) الأحاد والمثاني لابن أبي عاصم، والطبراني في معجمه الكبير (١٧١٨٣). (٦) لسان العرب (٧/ ٣١٥). (٧) مالك في الموطأ (٨٥١)، وأبو داود (٣٠٦١). (٨) الاستذكار (٣/ ١٤٣)، وانظر: التمهيد (٣/ ١٣٧)، ومسند أحمد (١/ ٣٠٦)، وأبو داود (٣٠٦٢). (٩) قال صاحب عون المعبود: (معادن القبلية): قال في المجمع: هي منسوبة إلى قبل بفتح القاف والباء وهي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هو بكسر قاف ثم لام مفتوحة ثم باء انتهى. وفي النهاية نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء، وهذا هو المحفوظ في الحديث. وفي كتاب الأمكنة: القلبة بكسر القاف =