الظرف المتقدم ومما لا يزكى إلخ بيان لما الواقعة اسما، ففي كلامه تقديم وتأخير تقديره أن من له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه عن مال الزكاة فإن الزكاة تسقط عنه إلا أن يكون عنده شيء (فيه وفاء لدينه) مما لا تجب فيه الزكاة من عروض القنية (فل) يجعله في مقابلة ما عليه من الدين بشرط أن يحول عليها الحول، وحول كل شيء بحسبه، فحول المعشر طيبه، والمعدن خروجه، وأن تكون مما يباع مثله في الدين، و (يزك ما بيده من المال) لأن ما عليه من الدين لا يؤثر في غناه مع ماله من العروض فوجبت الزكاة، هذا إذا وفت عروضه بدينه فعن عمر ﵁ أنه قال: إذا حلت الصدقة فاحسب دينك وما عندك واجمع ذلك كله وزكه (١).
زكاة من عليه دين مقسط:
وهنا مسألة جديرة بالذكر وهي:
أن كثيرا من الناس في عالمنا اليوم تكون ديونهم مقسطة؛ أي: يدفع دينه أقساطا في سيارة أو غيرها فهل يؤدي زكاة ماله في هذه الحالة، أم ينتظر حتى يسدد آخر فلس من ديونه؟ فالجواب:«أنه إذا كانت الأقساط لمدة طويلة فعليه أن ينظر إلى الدين الذي حل أجله كالقسط الشهري فيدفعه الآن أما باقي أقساط السنوات التالية فلا يحسبها، وإنما يخرج الزكاة على المال الذي عنده بعد إخراج هذا القسط فقط». اه (٢)
(فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما)؛ أي: الذي (بيده) من المال، فإن بقي بعد ذلك؛ أي: بعد أن يحسب بقية دينه مما بيده (ما)؛ أي: شيء (فيه الزكاة زكاه) مثاله أن يكون عنده ثلاثون دينارا، وعليه
(١) الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام (٤٤٣)، والمنتقى للباجي (٢/ ١١٩)، وبداية المجتهد (٢/ ٥). (٢) انظر بتصرف يسير: كتاب شيخنا الدكتور علي السالوس: موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي (ص ٥١١) التطبيق المعاصر للزكاة، ط: دار الثقافة، قطر، الطبعة السابعة، وانظر: نوازل الزكاة لعبد الله الغفيلي (٥٩ فما بعدها).