للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قدامة: وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه (١).

تنبيه: حديث ابن عمر أن النبي قال: «إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه» هذا الحديث استدل به المالكية في كتبهم وهو حديث باطل (٢).

وظاهر كلام الشيخ أن الدين يسقط الزكاة (٣)؛ ولو كان مهر امرأته التي في عصمته، وأحرى إذا كانت مطلقة وعليه مهرها، وهو الراجح من أحد التشهيرين وعلى التشهير الآخر لا يسقطها، وعلى المشهور أيضا أن الدين يسقط الزكاة ولو دين زكاة بخلاف ديون النذور والكفارات، فإنها لا تسقط الزكاة (٤). والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل، وتؤخذ الزكاة ولو كرها ولا كذلك النذور والكفارات.

ثم استثنى من عموم ما تقدم مسألة فقال: (إلا أن يكون عنده)؛ أي: عند من له مال فيه الزكاة وعليه دين مثله أو دين ينقصه عن مال الزكاة شيء (مما لا يزكى من عروض مقتناة) تقدم أن المراد بها هنا الرقيق والعقار والرباع والثياب وجميع الحبوب والثمار والحيوان القاصرة عن النصاب، بل لو كان عنده حبوب أو ثمار أو حيوان زكيت فإنه يجعلها في مقابلة ما عليه من الدين ويزكي فقوله: (أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار) بالفتح مخففا وهي الأصول الثابتة، وإن لم يكن لها عتبة كالأرض الساحة (أو ربع) وهو ما له عتبة كالدور من عطف الخاص على العام (ما) اسم يكون بمعنى شيء وخبرها


= طريق مالك، وسنده صحيح كما قال الحافظ في المطالب العالية (٥\ ٥٠٤).
(١) المغني (٤\ ٢٦٤).
(٢) قال ابن عبد الهادي في كتابه تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (٢\ ١٤٢): وهذا الحديث منكر يشبه أن يكون موضوعا؛ لأن فيه عمير بن عمران، وقد ضعفه ابن عدي في الكامل (٥\ ٧٠)، وأورده العقيلي في الضعفاء (٣\ ٣١٨)، وكذا ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (٢\ ٢٣٤) والله أعلم، وانظر: نوازل الزكاة (٦١).
(٣) التفريع لابن الجلاب (١\ ٢٧٧)، وتنوير المقالة (٣\ ٢٨٩)، والإشراف للقاضي (١\ ٤٠٧).
(٤) مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة للرجراجي (٢\ ٢٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>