عشرون دينارا، وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول ما يفي بعشرة تبقى عشرة يأخذها من الثلاثين ويعطيها؛ أي: يلاحظ أنها في مقابلة الدين. وليس المراد الأخذ والإعطاء بالفعل لجواز تأخر أجل الدين فتبقى عشرون خالية من الدين فيدفع عنها الزكاة وهو الذي بيناه آنفا.
الدين لا يسقط زكاة الأنعام والحبوب والثمار:
لما بين أن الدين يسقط زكاة العين شرع يبين أنه لا يسقط زكاة ما عداها فقال:(ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية) وكذلك لا يسقط زكاة معدن ولا ركاز مثل أن يكون عنده شيء من هذه المذكورات، وعليه دين يستغرق ما عنده فتجب عليه الزكاة، ولا يسقطها الدين المستغرق لما وجبت فيه والفرق بين ذلك وبين العين أن السنة إنما جاءت بإسقاط الدين في العين. وأما الماشية والثمار، فقد بعث رسول الله ﷺ والخلفاء بعده الخراص والسعاة فخرصوا على الناس وأخذوا منهم زكاة مواشيهم، ولم يسألوا هل عليهم دين أم لا؟.
وكذلك لا يسقط الدين زكاة الفطر عند أشهب؛ أي: وهو الراجح، ويسقطها عند عبد الوهاب. قال محمد بن سيرين:«كانوا لا يرصدون الثمار في الدين وينبغي للعين أن ترصد في الدين» رواه سحنون (١)، وروى أيضا عن أبي الزناد أنه قال:«كان من أدركت من فقهاء المدينة وعلمائهم ممن يرضى وينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار، في مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل وربما اختلفوا في الشيء فأخذ يقول أكثرهم إنهم كانوا يقولون: لا يصدق المصدق إلا ما أتى عليه لا ينظر إلى غير ذلك وقال أبو الزناد وهي السنة»(٢).