وروى الدارقطني (١) من طريق علي، وطلحة، ومعاذ مرفوعا:«لا زكاة في الخضروات» وهو حجة عند الجمهور إلا أنها لا تخلو من تضعيف، وأصحها مرسل عن موسى بن طلحة كما قال الترمذي:«أن معاذا لم يأخذ من الخضروات صدقة»(٢)؛ وقال البيهقي (٣): هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة فبعضها يؤكد بعضا، ومعها قول بعض الصحابة ﵃، منها قول عائشة ﵂:«جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده ﷺ»(٤).
قال مالك:(السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة، الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه، قال: ولا في القضب ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها ويقبض صاحبها ثمنها وهو نصا). اه (٥).
قلت: قال ابن العربي (٦): إن أقوى المذاهب وأحوطها للمساكين قول أبي حنيفة، وأولاها قياما بشكر النعمة، وقد تمسك بعموم الآية؛ أي: قوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١].
والذي ينبغي أن يفعله المسلم أن يكثر من الصدقة فيها وحسبه حديث صاحب الحديقة وهو الصحيح.
زكاة الذهب والفضة:
(ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا (٧)، فإذا بلغت) الدنانير
(١) سنن الدارقطني (٤/ ٢١٧). (٢) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٩)، ورجاله ثقات، والدارقطني (٢٠١)، والحاكم (١/ ٤٠١)، وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٢١٧). (٤) الدارقطني (٢/ ٤٧٧) رقم (١٩٠٨). (٥) في الموطأ (٢/ ١٨٢). (٦) عارضة الأحوذي (٢/ ٣/ ١٣٥)، وانظر: شرح الزرقاني (٢/ ١٧٢). (٧) الدينار الشرعي لوزن النقد (مثقال النقد) أربع غرامات وخمسة وعشرون من الغرام =