كثير إذا كان خرصه خمسة أوسق، وإن نقص عنها لم يجب فيه شيء، وإن بيع بأكثر مما تجب فيه الزكاة بأضعاف.
وليس في هذه الأبازير فيما اطلعت عليه أدلة خاصة وإنما الدليل العام وهو قوله ﷺ:«فيما سقت السماء العشر»(١)، ولحديث معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال له:«خذ الحب من الحب»(٢). ثم إن مالكا والشافعي رأوا أن الزكاة فيما كان قوتا في حالة الاختيار لذلك إلا في الزيتون على اختلاف (٣).
حكم زكاة الفواكه والخضروات:
(ولا زكاة في الفواكه) الخضرة كالتفاح والمشمش (و) لا في (الخضر) كالبصل والبطاطس ونحوهما، لأنه قد علل عدم تزكيتها (أي: الفواكه والخضروات) بأن الزكاة إنما تجب فيما يدخر، أما ما لا يدخر فلا زكاة فيه (٤)، وأما ما ورد من الأحاديث في زكاتها فقال الترمذي: وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وأورد حديث معاذ أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات وهي البقول، فقال:«ليس فيها شيء»(٥).
(١) رواه مالك من حديث بسر بن سعيد، والبخاري وغيرهما، وقد تقدم تخريجه. (٢) أخرجه أبو داود في باب: صدقة الزرع، من كتاب الزكاة (١٥٩٩)، وابن ماجه، باب: ما تجب فيه الزكاة من الأموال من كتاب الزكاة (١٨١٤)، والحاكم في مستدركه (١/ ٥٤٦) برقم (١٤٣٣)، وقال: «هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل فإني لا أتقنه»، قال ابن حجر في التلخيص كتاب الزكاة باب زكاة المعشرات:: «قلت: لم يصح لأنه ولد بعد موته أو في سنة موته أو بعد موته بسنة، وقال البزار: لا نعلم أن عطاء سمع من معاد». (٣) المغني لابن قدامة (٣/ ١٥٦). (٤) تفسير القرطبي (٧ ١٠٠ - ١٠٤)، والتفريع لابن الجلاب (١/ ٢٩٤). (٥) قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب شيء (٦٣٨) في الزكاة، باب ما جاء في زكاة الخضروات، وصححه الحاكم، وقال ابن عبد الهادي: وفي تصحيح الحاكم لهذا الحديث نظر، فإنه حديث ضعيف، تنقيح تحقيق أحاديث التعليق لابن عبد الهادي (٢/ ١٩٩).