للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحد إذا دعت لذلك ضرورة أتى الشيخ بأداة الفصل فقال:

(وأما دفن الجماعة في قبر واحد، فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة) لما في السنن الأربعة أن النبي قال يوم أحد: «احفروا، وأوسعوا، وعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وقدموا أكثرهم قرآنا» (١).

وظاهر كلام الشيخ جواز ذلك مطلقا دعت الضرورة لجمعهم في قبر واحد أم لا، وليس كذلك بل إن دعت الضرورة جاز وإلا كره، ومحل الجواز للضرورة. والكراهة لغيرها إذا حصل دفنهم في وقت واحد وأما لو أردنا دفن ميت على آخر بعد تمام دفنه فيحرم، لأن القبر حبس على الميت لا ينبش ما دام به إلا لضرورة فلا يحرم.

(ومن دفن) من أموات المسلمين (ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره) عند ابن القاسم، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم، فقد صح أن النبي ذكر له أن رجلا مات فقال: «دلوني على قبره - أو قال قبرها - فأتى قبرها فصلى عليها» (٢)، وقال مالك إن صلي عليه لا تعاد.

قال الباجي: وعلى الجواز جمهور أصحابنا (٣)، وحكاه خليل (٤).

(ولا يصلى على من قد صلي عليه) على جهة الكراهة المذهبية لا الشرعية، أي سواء كان مريد الصلاة ثانيا هو الذي صلى عليه أولا أو غيره، وقد صلى النبي على من صلي عليه، وإن كانت صلاته شفاعة للميت لكن الاقتداء به لمن أراد فإن الأمر واسع والكراهة لا تنافي الجواز فعن ابن عباس : «أن رسول الله مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: «متى دفن هذا؟»


(١) أخرجه أحمد (١٦٢٩٩)، وأبو داود (٣/ ٢١٤) رقم (٣٢١٥)، والترمذي (٤/ ٢١٣) رقم (١٧١٣)، وقال: حسن صحيح،
(٢) البخاري، باب: الصلاة على القبر بعدما يدفن من كتاب الجنائز (١/ ٢٤ - ٢/ ٩٢ - ١١٣)، ومسلم (٢/ ٦٥٩).
(٣) المنتقى (٢/ ١٤).
(٤) التوضيح (٢/ ٦٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>