للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولى إذا قدم لحديث أبي سعيد الخدري قال: «خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك». وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين»» (١)، والمراد بالخوف في كلام المصنف التردد في اللحوق، فإن الذي يعيد في الوقت استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له، وبالأولى إذا قدم. وأما المتردد في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له أعاد، وإن صلى وسط الوقت المقدر له فلا إعادة. والفرق بينهما أن المتردد في اللحوق عنده نوع تقصير، فلذا طولب بالإعادة. وأما المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العدم.

(ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة) على المشهور، وظاهره أن اليائس لا يعيد إذا وجد الماء مطلقا، وليس كذلك بل فيه تفصيل، وهو أنه إن وجد الماء الذي يئس منه فإنه يعيد، وإن وجد غيره فلا إعادة. وظاهره أيضا أن من وجد الماء بقربه أو برحله، أو نسيه فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه. والمعتمد أن على الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر المصنف.

قال زروق: وبقي عليه حكم من طرأ عليه الماء وهو في الصلاة وقبل الشروع، والوقت متسع ترك التيمم واستعمله اتفاقا (٢).

(ولا يصلي صلاتين) فريضتين حضريتين أو سفريتين أو منسيتين اشتركتا في الوقت أم لا بتيمم واحد من هؤلاء السبعة المتقدم ذكرهم، لما صح موقوفا على ابن عمر : «كان يتيمم لكل صلاة» (٣).


(١) أبو داود (٣٣٨). انظر: عون المعبود (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، وقال أبو داود: وذكر أبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، وهو مرسل، وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا (١/ ١/ ٢١٣)، قال الألباني: رواه ابن السكن بسند صحيح موصول.
(٢) شرح زروق على الرسالة (١/ ١٧٩).
(٣) الدارقطني (١/ ١٨٤)، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح (١/ ٣٣٩)، وقال: هو أصح إسناد في الباب، وقال: وقد روي عن علي، وعن عمرو بن العاص، وابن عباس،

<<  <  ج: ص:  >  >>