للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النصف (استتم)؛ أي: عتق (عليه) جميعه بالحكم لا بعتق البعض إذا كان المعتق مسلما عاقلا رشيدا لا دين عليه، هذا إذا كان العبد لمالك واحد لقوله: (وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه)؛ أي: على من أعتق البعض (نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق) القيمة معتبرة يوم الحكم فقول المصنف يوم يقام عليه؛ أي: إن وقع الحكم فيه وحينئذ يكون العتق مستندا للحكم به لا بالسراية لعتق البعض. ومحله إذا كان موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم (فإن) كان غير موسر يوم الحكم بأن (لم يوجد له مال بقي سهم الشريك رقيقا) إلا أن يعتقه ربه وإن وجد له من المال ما يفي ببعض حصة شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه. لحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قال: «من أعتق شركا له في عبد - فكان له ما يبلغ ثمن العبد - قوم عليه قيمة عدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق» (١).

(ومن مثل بعبده مثلة) بضم الميم وسكون المثلثة (بينة من قطع جارحة) كيد أو رجل وكخصاء أوجب ولو قصد استزادة الثمن لتعذيبه بذلك (ونحوه)؛ أي: نحو قطع الجارحة كفقء العين أو وسم وجهه وغيره بالنار (عتق إليه) من رأس ماله، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جارية له، فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي ، فقال: «من فعل هذا بك؟» قال: زنباع، فدعاه النبي ، فقال: «ما حملك على هذا؟» فقال: كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي للعبد: «اذهب فأنت حر»، فقال: يا رسول الله، فمولى من أنا؟ قال: «مولى الله ورسوله» فأوصى به المسلمين (٢) … ، وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس المثلة، وهو لأشهب. والذي لابن القاسم: لا يعتق إلا بالحكم.


(١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٢٤٠)، وأحمد (١/ ٥٦) (٣٩٧) و (٢/ ١١٢) (٥٩٢٠)، والبخاري (٣/ ١٨٢) (٢٤٩١)، ومسلم (٤/ ٢١٢) (٣٧٦٣) و (٥/ ٩٥) (٤٣٣٨).
(٢) إسناده حسن: أخرجه أحمد (٢/ ١٨٢) (٦٧١٠)، وأبو داود (٤٥١٩)، وابن ماجه (٢٦٨٠)، وإرواء الغليل (٦/ ١٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>