للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحقيقة أن الوصية قسمان: أ مستحب، ب وواجب.

فالمستحب، ما كان للتطوعات والقربات.

والواجب في الحقوق الواجبة، التي ليس لها بينة تثبتها بعد وفاته لأن «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب». وذكر ابن دقيق العيد أن هذا الحديث محمول على النوع الواجب (١)، فإن لم يشهد عليها فهي باطلة، ولو وجدت بخطه إلا أن يقول: ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ. والراجح أنها تنفذ حتى ولو لم يشهد عليها إذا عرف خطه لأن الرسول لم يشترط الإشهاد والمشهور في المذهب أن الوصية مندوبة، إلا أن يكون عليه حق يخشى تلفه على أصحابه إن لم يوص له فتجب (٢).

وللوصية ثلاثة شروط:

١ - العقل.

٢ - الحرية.

٣ - صحة ملكية المال الموصى فيه. ومعنى العقل هنا ما يصح به تمييز القربة على المشهور والله أعلم (٣).

(و) حديث (لا وصية لوارث) رواه أبو داود والترمذي وحسنه (٤)، وهل أراد به نفي الصحة أو أراد النهي، المذهب أنها ليست بصحيحة ولو بأقل من الثلث (٥)، وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه، وقد جاء في لفظ من رواية الدارقطني قال : «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» (٦)، وعند ابن ماجه أن رسول الله خطب فقال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا


(١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (شرح حديث ٢٥٢) باب الوصايا، وانظر: تيسير العلام للبسام (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠).
(٢) التوضيح (٨/ ٤٦٨).
(٣) شرح زروق (٢/ ٧٩٤).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٨٧٠) و (٣٥٦٥)، والترمذي (٦٧٠)، وابن ماجه (٢٠٠٧)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٦٥٥).
(٥) المرجع السابق.
(٦) البيهقي (١٢٩١٢)، وفيه عطاء هذا هو ابن الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، قاله أبو داود السجستاني وغيره، وأخرجه الدارقطني (٨٩)، وقال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٧٢): رجاله ثقات الا أنه معلول فقد قيل أن عطاء هو الخراساني، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>