ميراثهما من رسول الله ﷺ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فَدَك (١) وسَهْمه من خَيبْر (٢)، فقال لهما أبو بكر:"إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، وإنما يأكلُ آل محمدٍ في هذا المالِ)، وإنّي والله لا أدعُ أمرًا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته"(٣). وهكذا رواه عليّ ابن المديني عن عبد الرزاق به (٤)، وعن خالد بن القاسم (٥)، عن الليث، عن عقيل، عن الزُّهْري به (٦).
(١) فَدَك: هي قرية بالحجاز تقع بين خيبر وحائل في وادٍ عظيم، وتعرف اليوم بالحائط، سُمِّيَت بفَدَك بن حام، وكان أول من نزلها، أفاءها الله على رسوله ﷺ في عام (٧ هـ) صلحًا بنصف فدك، وذلك بعد غزوة خيبر فكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع لأبي عبيد البكري (٣/ ٢٦٨)، معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ٢٧٠، ٢٧٣)، البلادي: عاتق البلادي، معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، دار مكة، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م (ص: ٢٣٥). (٢) خَيْبَر: هي حصون شمال المدينة المنورة، ذات مزارع ونخل كَثير، وهي موضوع غزاة النَّبي ﷺ في عام ٧ هـ، وقيل: عام ٨ هـ، فحاصرها، وفتح حصونها، وصالَح أهلها اليهود بعد أن غَنِم منهم الكَثير من السبايا والأموال. القزويني: زكريا بن محمد بن محمود القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد، آثار البلاد وأخبار العباد: دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ٢٠١٣ م (ص: ٨٨ - ٨٩)، معجم البلدان لياقوت الحموي (٢/ ٤٦٨)، أطلس الحديث النبوي لأبو خليل (ص: ١٦٨). (٣) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده - واللفظ له - مسند أبي بكر الصديق (حديث رقم ٥٨) (١/ ٩١)، وكذا في حديث رقم ٩) (١/ ٧٥)، وأخرجه مُسلم في صحيحه - واللفظ له - كتاب الجهاد والسير، باب (قول النبي ﷺ: لا نورث، ما تركنا صدقة) (حديث رقم ١٧٥٩) (ص: ٧٢٩ - ٧٣٠)، وأخرجه عبد الرزاق في مُصنفه - واللفظ له - كتاب المغازي، باب (خصومة عليّ والعبَّاس) (حديث رقم ٩٧٧٤) (٥/ ٤٧٢)، وأخرجه البُخاري في صحيحه، كتاب الفرائض، باب (قول النَّبي ﷺ: لا نورث ما تركنا صدقة) (حديث رقم ٦٢٣٠) (٣/ ٣٨١)، وفي كتاب المغازي، باب (حديث بني قريضة) (حديث رقم ٣٧٣٠) (٢/ ٣٤٦) به. (٤) لم أقف على هذه الرواية لعليّ ابن المديني في المصادر التي بين يديّ. (٥) هو: أبو الهيثم خالد بن القاسِم المدائنيّ، المُحدِّث، سَكَن بغداد، مات عام ٢١١ هـ. التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ١٥٢)، تاريخ بغداد للخطيب البَغْداديُّ (٦/ ٣٧١)، ميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٦٣٨). (٦) لم أقف على هذه الرواية لعليّ ابن المديني في المصادر التي بين يديّ.